الصفحة 61 من 100

من السهل على المتأمل في اوضاع الامة العربية أن يقتنع بأنها تواجه تحديات هائلة تتمثل في الفقر والامية والفرقة والتخلف العلمي والاقتصادي وغير ذلك. وتشير الحقائق والارقام الى أن المستقبل القريب سيكون أكثر مرارة من الحاضر والامر الغريب هو هذه اللامبالاة التي تكاد تكون رد فعلنا الوحيد على ما نرى. فهل نحن جاهلون بهذه الحقائق أم اننا أنانيون لا تهمنا الا مصالحنا الخاصة وراحتنا واذا لم نتحرك نحن لنغير الواقع فمن سيتحرك؟ وهل ستمطر السماء ذهبا وفضة؟ ام أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم من اللامبالاة والمعاصي والجهل والكسل؟ الاجابة معروفة فما ننتظر؟ وقد لا يشعر بعض المخلصين بمرارة الواقع لانهم يعيشون في أجزاء يقل فيها حجم التخلف نسبيا مقارنة باجزاء اخرى، ونقول لهؤلاء ان اخطبوط التخلف قد أطبق على أغلب أجزاء الامة، واصبحت أمتنا كالمريض الميئوس من شفائه من كثرة أمراضه والبعض لا يدرك حجم التخلف ومرارة الواقع ولكن لنثق باننا كلما ازددنا علما بواقعنا السياسي والادراي والاجتماعي والعقائدي وغير ذلك ادركنا بالفعل أننا نعيش في كوارث وان المستقبل القريب يحمل كوارث اخرى.

ان المطلوب ان يتحرك شعورنا لنحس بمرارة واقع امتنا وان من سافر لبعض أجزاء الوطن العربي فان بامكانه اذ شاء أن يرى شدة فقر الفقراء وشدة جهل الجهلاء وصعوبة شراء دواء لمريض أو اجراء عملية واستحالة الحصول على مسكن متواضع وبامكانه ان يرى كذلك الفوضى والتخلف الاداري، وغير ذلك، بل اصبح الحصول على عمل متواضع عملية شبه مستحيلة للبعض وبعضنا للاسف يرى هذا ويتحرك شعوره ولكنه ينسى بعد ان تبتعد مناظر الفقر الشديد والانتفاضة والبؤس عن عينيه كأن البؤس اختفى من واقعنا وكأنه يشاهد فيلما مأساويا انتهى وليس واقعا يزداد كل يوم مرارة وبؤسا فهل هذه أنانية؟ أم أن الضمائر ماتت والحياة تفرض علينا أن ننفعل ونتأثر والا فنحن أموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت