الصفحة 120 من 159

قلت: هذا الجواب مبني على القول بحرمة مس المصحف من الجنب ، والمصنف لم يذكر دليلا عليه ههنا ، ولكنه أشار في"فصل: ما يجب له الوضوء"أن الدليل هو قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يمس القرآن إلا طاهر"، مع أنه صرح هناك بأن لفظة"طاهر"مشترك يحتمل معاني شتى ، وأنه لا بد من حمله على معنى معين من قرينة ، ثم حمله هو على غير الجنب بغير قرينة ، وقد رددنا عليه هناك بما فيه كفاية ، وبينا المراد من الحديث هناك ، وأنه لا يدل على تحريم مس القرآن على المؤمن مطلقا . فراجعه . والبراءة الأصلية مع الذين قالوا بجواز مس القران من المسلم الجنب ، وليس في الباب نقل صحيح يجيز الخروج عنها . فتأمل . قوله:"يحرم على الجنب أن يقرأ شيئا من القرآن عند الجمهور . لحديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه عن القرآن شئ ليس الجنابة . رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وغيره . قال الحافظ في الفتح: وضعف بعضهم بعض رواته ، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة".

قلت: كلا ، بل هو من قبيل الضعيف الذي لا تقوم به حجة ، لأنه تفرد به عبد الله بن سلمة ، وقد كان تغير بآخر عمره باعتراف الحافظ ابن حجر نفسه في"التقريب"، وفي هذه الحالة كان قد حدث بهذا الحديث كما سبق بيانه في فصل ما يستحب له الوضوء ، وهي علة قوية تورث شبهة في ثبوت الحديث ، تمنع من الاحتجاج به ، سيما وقد ثبت عن عائشة ما يعارضه ، وقد ذكرته ثم ، وليس له ما يشهد له من الطرق ما يصلح لتقويته مثل قول المؤلف عقبه:"وعنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ، ثم قرأ شيئا من القرآن ، ثم قال:"هكذا لمن ليس بجنب ، فأما الجنب فلا ، ولا آية". رواه أحمد وأبو يعلى وهذا لفظه ، قال الهيثمي: رجاله موثقون ."

قلت: فإن لهذه الطريق علتين: الضعف ، والوقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت