الصفحة 121 من 159

أما الضعف فسببه أن في سنده عامر بن السمط أبا الغريف ولم يوثقه غير ابن حبان ، وهو مشهور بالتساهل في التوثيق كما بينته في"المقدمة"، وقد خالفه من هو أعرف بالرجال منه ، وهو أبو حاتم الرازي ، فقال في أبي الغريف هذا:"ليس بالمشهور . . . قد تكلموا فيه ، من نظراء أصبغ بن نباتة".

وأصبغ هذا لين الحديث عند أبي حاتم ، ومتروك عند غيره ، ومنهم الحافظ ابن حجر ، فثبت ضعفه . وأما الوقف فقد أخرجه الدارقطني وغيره عن أبي الغريف عن علي موقوفا عليه كما بينت ذلك في"ضعيف سنن أبي داود"

(رقم131) . فقد عاد الحديث إلى أنه موقوف مع ضعف إسناده ، فلا يصلح شاهدا للمرفوع الذي قبله ، بل لعل هذا أصله موقوف أيضا ، أخطأ في رفعه ولفظه عبد الله ابن سلمة حين رواه في حالة التغير ، وهذا محتمل ، فسقط الاستدلال بالحديث على التحريم ، ووجب الرجوع إلى الأصل ، وهو الإباحة ، وهو مذهب داود وأصحابه ، و احتج له ابن حزم (1/77-80) ، ورواه عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وإسناده عن هذا جيد ، رواه عنه حماد بن أبي سليمان قال: سألت سعيد بن جبير عن الجنب يقرأ ؟ فلم يربه بأسا ، وقال: أليس في جوفه القرآن ؟ وقرن البغوي في شرح السنة (2/43) مع القائلين بالجواز عكرمة أيضا ، لكن لا يخفى أن الأمر لا يخلو من كراهة ، لحديث:"إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر". انظر الصحيحة (834) والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت