قلت: هذا الكلام بإطلاقه يشمل كل من يدخل الحمام ، ولو كان من النساء ، ولا سيما أن المؤلف لم يستثنهن من الحكم المذكور ، فعليه أقول: لا يجوز إشراك النساء في هذا الحكم ، بل الحمام - والمقصود به ما كان خارج الدار طبعا - حرام عليهن مطلقا ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ، يدخل الحمام إلا بمئزر ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام". رواه الترمذي وحسنه ، وله شواهد كثيرة ، تراجع في الترغيب . وعن أبي المليح قال:"دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها ، فقالت: من أنتن ؟ قلن: من أهل الشام ، قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات ؟ قلن: نعم . قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى". رواه أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين . وراجع صحيح الترغيب (1/141/157-165-طبعة مكتبة المعارف الرياض) ، وهي طبعة جديدة منقحة ومزيدة . وأما استثناء المريضة والنفساء ، كما جاء في حديث ابن عمرو عند أبي داود وغيره فلا يصح سنده كما هو مبين في"غاية المرام" (192) وغيره.
قال أحمد: إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار فادخله ، وإلا فلا تدخل . وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة) . وذكر الله في الحمام لا حرج فيه ، فإن ذكر الله في كل حال حسن ، ما لم يرد ما يمنع ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يذكر الله على كل أحيانه.
5 -لا بأس بتنشيف الأعضاء بمنديل ونحوه ، في الغسل والوضوء ، صيفا وشتاء.