وداود مع كونه من رجال الشيخين فقد ضعفه بعضهم ، لكن أبوه الحصين لين الحديث كما في"التقريب"، وقد أسقطه بعض الضعفاء فصار الحديث عن داود عن جابر ، فصار سالما من ضعف أبيه ، لكن داود لم يدرك جابرا ، فعاد الحديث منقطعا ! ثم إن متن الحديث منكر ، لمخالفته لحديث القلتين ، لأنه صدر جوابا لمن سأله عن الماء وما ينوبه من الدوأب والسباع ؟ فقال:"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"، وفي رواية:"لا ينجس".
قال ابن التركماني في"الجوهر النقي" ( 1 / 250 ) :"وظاهر هذا يدل على نجاسة سؤر السباع ، إذ لولا ذلك لم يكن لهذا الشرط فائدة ، ولكان التقييد به ضائعا". وذكر النووي نحوه في"المجموع" (1/173) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ليلا فمروا على رجل جالس عند مقراة له فقال عمر رضي الله عنه: أولغت السباع عليك الليلة في متكلف ! ، لها ما حملت في بطونها ، ولنا ما قي شراب وطهور) رواه الدارقطني.
قلت: وهذا ضعيف أيضا ، فيه عند الدارقطني (1/26) أيوب بن خالد الحراني قال الحافظ:"ضعيف"، وهو مع ضعفه قد اضطرب في إسناده ، فمرة قال: نا محمد بن علوان عن نافع عن ابن عمر .
ومرة قال: نا خطاب بن القاسم عن عبد الكريم الجزري عن نافع به .
وابن علوان هذا قال الأزدي:"متروك".
وخطاب بن القاسم ثقة لكنه اختلط قبل موته كما في"التقريب".
على أن الراوي عن أيوب إسماعيل بن الحسن الحراني لم أعرفه . وقد أشار الحافظ في"التلخيص"إلى ضعف هذا الحديث ، وتبعه الشوكاني في"السيل الجرار" (1/60) .
وعن يحيى بن سعيد (أن عمر خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع ؟ فقال عمر: لا تخبرنا ، فإنا نرد على السباع وترد علينا) رواه مالك في الموطأ.