رواه البخاري معلقا ووصله إسماعيل القاضي بإسناد صحيح كما قال الحافظ وقد جاء مرفوعا بلفظ:"إلا من صوت أو ريح"، وهو مخرج في"المشكاة" (310/ التحقيق الثاني) ، و"الإرواء" (1/ 145 و 153) ، و"صحيح أبي داود" ( 196) ، ورواه مسلم بنحوه . ومخالف أيضا لحديث الأنصاري الذي قام يصتي في الليل ، فرماه المشرك بسهم ، فوضه فيه ، فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم ثم ركع وسجد ومضى في صلاته وهو يموج دما.
كما علقه البخاري ووصله أحمد وغيره ، وهو مخرج في"صحيح أبي داود" (193) ، وهو في حكم المرفوع لأنه . يستبعد عادة أن لا يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فلو كان الدم الكثير ناقضا لبينه صلى الله عليه وسلم ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم من علم الأصول . وعلى فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم خفي ذلك عليه ، فما هو بخاف على الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، فلو كان ناقضا أو نجسا لأوحى بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر لا يخفى على أحد . وإلى هذا ذهب البخاري كما دل عليه تعليقه بعفر الآثار المتقدمة ، واستظهره في"الفتح"وهو مذهب ابن حزم (1/255-) .
2 -وأما من الناحية الفقهية ، ففيها: أولا: التسوية بين دم الحيض وغيره من الدماء كدم الإنسان ودم مأكول اللحم من الحيوان ، وهذا خطأ بيق وذلك لأمرين اثنين:-
1 -أنه لا دليل على ذلك من السنة بله الكتاب ، والأصل براءة الذمة إلا نص.
2 -أنه مخالف لما ثبت في السنة ، أما بخصوص دم الإنسان المسلم فلحديث الأنصاري الذي صلى وهو يموج دما ، وقد مضى قريبا.
وأما دم الحيوان فقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه نحر جزورا ، فتلطخ بدمها وفرثها ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يتوضأ .