الصفحة 4 من 159

رسالة الإسلام وعمومها والغاية منها أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة ، والشريعة الجامعة التي تكفل للناس الحياة الكريمة المهذبة والتي تصل بهم إلى أعلى درجات الرقي والكمال . وفي مدى ثلاثة وعشرين عاما تقريبا ، قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوة الناس إلى الله ، تم له ما أراد من تبليغ الدين وجمع الناس عليه . عموم الرسالة ولم تكن رسالة الإسلام رسالة موضعية محددة ، يختص بها جيل من الناس دون جيل ، أو قبيل دون قبيل ، شأن الرسالات التي تقدمتها ، بل كانت رسالة عامة للناس جميعا إلى أن يرث الأرض ومن عليها ، لا يختص بها مصر دون مصر ، ولا عصر دون عصر . قال الله تعالى: (تبارك الله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) وقال تعالى: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) وقال تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ، الذي له ملك السموات والأرض ، لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) وفي الحديث الصحيح: (كان كل نبي يبعث في قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود) .

ومما يؤكد عموم هذه الرسالة وشمولها ما يأتي:-

أنه ليس فيها ما يصعب على الناس اعتقاده ، أو يشق عليهم العمل به قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، وقال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ، وفي البخاري من حديث أبي سعيد المقبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذا الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) .

قلت: فيه أمران: الأول: أن الحديث ليس من حديث أبي سعيد الخدري لا عند البخاري ولا عند غيره . وإنما هو من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت