ما يقتضيه علم أصول الحديث ! ! علمت هذا منه حين كان ينشر فصول كتابه هذا في مجلة"الإخوان المسلمون ، المصرية فنشرت فيها ردا على مقال له احتج فيه بحديث علي الآتي في"ما يحرم على الجنب"بلفظ:"كان لا يحجبه عن القرآن شئ ليس الجنابة"، وقد بينت في الرد المشار إليه ضعف هذا الحديث حسبما يقتضيه علم الأصول ، فكتب فيها ردا علي خلاصته أن الحديث حسنه الحافظ ابن حجر ! فكتبت ردا آخر عليه خلاصته أن الجواب ليس على قواعد علم الحديث بل هو مجرد تقليد لا يفيد ، ولا ينفق في باب المناظرة ، ولكن المجلة لأمر ما لم تنشر ردي هذا ، ولذلك فإني ألزم المؤلف - حفظه الله تعالى- أن يحسن الحديث بالطريقين: التقليد ، والبحث حسب القواعد."
أما الأول ، فقد وضح مما سلف ، وهو تحسين الحافظ لإسناده.
وأما الآخر: فهو أن الحديث حسن لغيره ، لأن له شاهدا من حديث أبي قلابة الجرمى مرسلا بلفظ:"يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية (مرتين أو ثلاثة) لأن أحب الدين عند الله الحنيفية السمحة".
أخرجه ابن سعد في"الطبقات" ( ج 3 ق 1 ص 287) .
ثم وجدت له شاهدا آخر من رواية عبد العزيز بن مروان بن الحكم مرسلا ، أخرجه أحمد في الزهد (ص289و310) بسند صحيح .
ثم رأيت المؤلف قد وقع في خطأ آخر غريب حول هذا الحديث حيث عزاه لمسلم في"الطبعة السادسة"سنة (76هـ) ولا أصل له في مسلم ! وإنما رواه البخاري معلقا ، ووصله في"الأدب المفرد"وقد خرجته في"الصحيحة" (881) .
2 -أن ما لا يختلف باختلاف الزمان والمكان ، كالعقائد والعبادات ، جاء مفصلا تفصيلا كاملا ، وموضحا بالنصوص المحيطة به ، فليس لأحد أن يزيد فيه أو ينقص منه ، وما يختلف باختلاف الزمان والمكان ، كالمصالح المدنية ، والأمور السياسية والحربية ، جاء مجملا ، ليتفق مع مصالح الناس في جميع العصور ، ويهتدي به أولو الأمر في إقامة الحق والعدل .