(الدليل الثالث) الإجماع:- انعقد إجماع المسلمين على مشروعية الوضوء من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، فصار معلوما من الدين بالضرورة.
(2 ) فضله:-
ورد في فضل الوضوء أحاديث كثيرة نكتفي بالإشارة إلى بعضها:
( أ ) عن عبد الله الصنابجي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه ، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أظفار عينيه ، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظافر يديه . فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظافر رجليه . ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة) رواه مالك والنسائي وابن ماجه والحاكم .
( ب ) وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الخصلة الصالحة تكون في الرجل يصلح الله بها عمله كله ، وطهور الرجل لصلاته يكفر الله بطهوره ذنوبه وتبقى صلاته له نافلة) رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط .
قلت: هذا حديث منكر كما قال ابن عدي وابن حبان ، وقد أساء المؤلف بإيراده إياه مرتين: الأولى: أنه خرجه موهما القراء ثبوته بسكوته عليه . والأخرى: أن هذا التخريج ليس منه -كسائر تخريج كتابه - وإنما نقله عن ترغيب المنذري (1/95) ، و مجمع الهيثمي (1/225) ، وقد بينا أنه معلول بأنه من رواية بشار بن الحكم ، وهو متفق على أنه منكر الحديث لا يحتج به إذا تفرد ، كما بينته في الأحاديث الضعيفة (2999) ، وبينت هناك أن الشطر الثاني من الحديث صحيح بشواهده ، ومنها حديث الصنابحي الذي في الكتاب قبيل هذا ، فلو أن المؤلف أعرض عن ذكره لأصاب ، وإلا وجب أن يبين علته وأن لا يكتمها.