الصفحة 72 من 159

( الفرض الثالث ) غسل اليدين إلى المرفقين:- والمرفق هو المفصل الذي بين العضد والساعد ، ويدخل المرفقان فيما يجب غسله وهذا هو المضطرد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه ترك غسلهما:

( الفرض الرابع ) مسح الرأس:- والمسح معناه الإصابة بالبلل ، ولا يتحقق إلا بحركة العضو الماسح ملصقا بالممسوح فوضع اليد أو الإصبع على الرأس أو غيره لا يسمى مسحا ، ثم إن ظاهر قوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم) لا يقتضي وجوب تعميم الرأس بالمسح ، بل يفهم منه أن مسح بعض الرأس يكفي في الامتثال ، والمحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذاك طرق ثلاث:

( ا ) مسح جميع رأسه: ففي حديث عبد الله بن زيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه) رواه الجماعة.

( ب ) مسحه على العمامة وحدها: ففي حديث عمرو بن أمية رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه) ، رواه أحمد والبخاري وابن ماجة . وعن بلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (امسحوا على الخفين والخمار) رواه أحمد . وقال عمر رضي الله عنه: (من لم يطهره المسح على العمامة لا طهره الله) ، وقد ورد في ذلك أحاديث رواها البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة . كما ورد العمل به عن كثير من أهل العلم .

( ج ) مسحه على الناصية والعمامة ، ففي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين ) رواه مسلم . هذا هو المحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه الاقتصار على مسح بعض الرأس ، وإن كان ظاهر الآية يقتضيه كما تقدم ، ثم إنه لا يكفي مسح الشعر الخارج عن محاذاة الرأس كالضفيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت