( الفرض الخامس ) غسل الرجلين مع الكعبين:- وهذا هو الثابت المتواتر من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله . قال ابن عمر رضي الله عنهما: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: ( ويل للأعقاب من النار) مرتين أو ثلاثا ، متفق عليه ، وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل العقبين . وما تقدم من الفرائض هو المنصوص عليه في قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) .
( الفرض السادس ) الترتيب:- لان الله تعالى قد ذكر في الآية فرائض الوضوء مرتبة مع فصل الرجلين عن اليدين - وفريضة كل منهما الغسل - بالرأس الذي فريضته المسح ، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة . وهي هنا الترتيب ، والآية ما سبقت إلا لبيان الواجب ، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ابدأوا بما بدأ الله به ) ومضت السنة العملية على هذا الترتيب بين الأركان فلم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ إلا مرتبا ، والوضوء عبادة ومدار الأمر في العبادات على الإتباع ، فليس لأحد أن يخالف المأثور في كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم ، خصوصا ما كان مضطردا منها.
قوله في الفرض السادس من فرائض الوضوء: في الحديث الصحيح: ابدأوا بما بدأ الله به"."
قلت: الحديث بهذا اللفظ شاذ غير صحيح ، والمحفوظ إنما بلفظ:"أبدأ"بصيغة الخبر ، وليس بصيغة الأمر . هكذا رواه مسلم وغيره كما حققته في إرواء الغليل (4/316-319/1120) ، فراجعه.