قلت: لنا على هذا مؤاخذات:
الأولى: أن الحديث ليس من أذكار الوضوء ، وإنما هو من أذكار الصلاة ، بدليل رواية الإمام أحمد في المسند ، وابنه عبد الله في زوائده ، من طريق عبد الله بن محمد بن أبى شيبة: ثنا معتمر بن سليمان عن عباد بن عباد عن أبي مجلز عن أبى موسى به مختصرا بلفظ:"فتوضأ وصلى وقال: اللهم . . ."، وقد قال الحافظ في"أماليه على الأذكار": رواه الطبراني في الكبير من رواية مسدد وعارم والمقدمي كلهم عن معتمر ، ووقع في روايتهم:"فتوضأ ثم صلى ثم قال: . . ."، وهذا يدفع ترجمة ابن السني حيث قال:"باب ما يقوله بين ظهراني وضوئه"، لتصريحه بأنه قاله بعد الصلاة ، ويدفع احتمال كونه بين الوضوء والصلاة).
الثانية: أنه أطلق عزوه للنسائي فأوهم أن الحديث في سننه ، لأنه هو الذي يفهم عند المشتغلين بالسنة عند الإطلاق ، ولم يروه في السنن ، بل في"عمل اليوم والليلة كما صرح بذلك النووي في الأذكار (ص38) ، فكان على المؤلف أن يقيده بذلك ، ولا سيما إنه نقل جل ما في هذا الفصل عن النووي ، وإن لم يصرح بذلك ! ثم رأيته في عمل اليوم والليلة للنسائي (172/80) ، وترجم له بما ترجم له ابن السني في كتابه (7) ."
ومثل هذا الإيهام قد تكرر من المؤلف كثيرا ، ولم أنبه عليه إلا نادرا لمناسبة ما ، لأنه لا فائدة كبرى في ذلك . الثالثة: جريه مع النووي على تصحيح إسناده ! وليس كذلك ، بل هو ضعيف لانقطاعه ما بين أبي مجلز وأبي موسى كما يأتي بيانه
، ولم يتنبه لذلك النووي ومن تبعه ، وقوفا منهم مع ظاهر إسناده ، فإنهم ثقات جميعأ . قال الحافظ ابن حجر في الأمالي:"وأما حكم الشيخ (يعني الإمام النووي) على الإسناد بالصحة ففيه نظر ، لأن أبا مجلز لم يلق سمرة بن جندب ، ولا عمران بن حصين فيما قال ابن المديني ، وقد تأخرا بعد أبي موسى ، ففي سماعه من أبي موسى نظر ، وقد عهد منه الإرسال عمن يلقاه".