الصفحة 132 من 154

قال: المكاء: القنبرة، و التصدية: صوت العصافير و هو التصفيق، و ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان إذا قام إلى الصلاة و هو بمكة «2» . كان يصلي قائما بين الحجر «3» و بين الركن اليماني «4» ، فيجي ء رجلان من بني سهم «5» يقوم أحدهما عن يمينه، و الآخر عن يساره، فيصيح أحدهما كما تصيح المكاء، و الآخر يصفق بيديه كتصدية العصافير ليفسد عليه صلاته.

قال: و هل تعرف العرب ذلك؟

(1) سورة الأنفال، الآية: 35.

(2) مكة: البلد المقدسة العظمى عند المسلمين لاحتوائها البيت المعظم الحرام و الكعبة المشرفة و مناسك الحج، و هي مسقط رأس الرسول الأعظم سيدنا محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. (انظر: المنجد في الأعلام 681) .

(3) الحجر: حجر الكعبة، و هو مصطبة محوطة بحائط إلى ما دون الصدر، منه ما تركت قريش من الكعبة و اقتصرت في بنيان الكعبة عنه، و له بابان مع ركني الكعبة العراقي و الشامي.(انظر:

مراصد الاطلاع 1/ 381).

(4) الركن اليماني: أحد أركان الكعبة و هو من جهة اليمن، و الذي فيه الحجر الركن البصري، و يقال أن رجلا من أهل اليمن بناه، يقال له أبيّ بن سالم. قال بعض أهل اليمن:

لنا الرّكن من بيت الحرام وراثة بقيّة ما أبقى أبيّ بن سالم

و قال زهير بن أبي سلمى:

كم للمنازل من عام و من زمن لآل أسماء بالقفّين فالرّكن

(5) بنو سهيم: قبيلة عربية يرجع نسبهم إلى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي من قريش، بنوه عدة بطون، من ذريته عمرو بن العاص.(انظر: جمهرة الأنساب: 154. و اللباب:

1/ 580. و الأعلام: 3/ 144).

غريب القرآن في شعر العرب، ص: 240

قال: نعم، أما حسّان بن ثابت «6» و هو يقول:

نقوم إلى الصّلاة إذا دعينا و همّكم التّصدّي و المكاء «7»

و قال آخر من الشعراء في التصدية:

حين تنبّهنا سحيرا قبل تصدية العصافر «8»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت