فهرس الكتاب
قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت «2» يهجو حسّان بن ثابت «3» و هو يقول:
ألا من مبلغ حسّان عنّي مغلغلة تدبّ إلى عكاظ «4»
أليس أبوك فينا كان قينا لدى القينات فسلا في الحفاظ «5»
(1) سورة الرحمن، الآية: 35.
(2) أمية بن أبي الصلت: بن عبد اللّه بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي، شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف، قدم دمشق قبل الإسلام، و كان مطلعا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبدا، و هو ممن حرموا على أنفسهم الخمر، و نبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية. و رحل إلى البحرين، فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام، و عاد إلى الطائف، فسأل عن خبر محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقيل له: يزعم أنه نبي، فخرج حتى قدم عليه بمكة و سمع منه آيات من القرآن، و انصرف عنه، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه، فقال: أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ فقال: حتى أنظر في أمره. و خرج إلى الشام، و هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى المدينة، و حدثت وقعة بدر، و عاد أمية من الشام يريد الإسلام، فعلم بمقتل أهل بدر و فيهم ابنا خال له، فامتنع، و أقام في الطائف إلى أن مات سنة (5) ه الموافق (626) م:(انظر: خزانة البغدادي: 1/ 119. و تهذيب ابن عساكر: 3/ 115. و الشعر و الشعراء: 176.
و الأعلام: 2/ 23).
(3) حسان بن ثابت: سبق التعريف عنه في رقم 12.
(4) عكاظ: من أسواق العرب في الجاهلية، كانت تجتمع فيها القبائل مدة عشرين يوما في شهر ذي القعدة كل سنة بموضع بين نخلة و الطائف، يبعد عن مكة ثلاثة أيام. كان الشعراء يحضرون سوق عكاظ و يتناشدون ما أحدثوا من الشعر.
(5) القين: الحداد، و العبد: الجمع: قيان.
غريب القرآن في شعر العرب، ص: 49
يمانيّا يظلّ يشدّ كيرا و ينفخ دائبا لهب الشّواظ «6»
فأجابه حسّان بن ثابت:
أتاني عن أميّ ثنا كلام و ما هو في المغيب بذي حفاظ