الصفحة 6 من 154

و سكت بعضهم فلم يقل شيئا. فقال لي عمر: أ كذلك تقول يا ابن عباس؟.

فقلت: لا. فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أعلمه له و قال: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ «4» فذلك علامة أجلك. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا «5» .

فقال عمر: لا أعلم منها إلا ما تقول.

و كان إعجاب عمر بن الخطاب بابن عباس يزداد كل يوم. حتى إنه كان يقول عنه: ذاكم فتى الكهول إن له لسانا سئولا و قلبا عقولا.

و باللسان السؤول، و بالقلب العقول، و بتواضع ابن عباس و دماثة خلقه صار حبر الأمة أو بحر الأمة «6» و موسوعتها الحيّة. فهو الذي يحدّث عن نفسه فيقول: إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و عن حرصه على حيازة العلم و أدبه في تعلمه.

يقول: لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قلت لفتى من الأنصار: هلمّ فلنسأل أصحاب رسول اللّه فإنهم اليوم كثير. فقال: لا .. يا عجبا لك يا ابن عباس، أ ترى الناس يفتقرون إليك و فيهم من أصحاب رسول اللّه من ترى؟ فترك ذلك و أقبلت أنا أسأل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي إليه و هو قائل في الظهيرة، فأتوسد ردائي على بابه، يسفي الريح عليّ من التراب حتى ينتهي من

(3) سورة النصر، الآية: 1.

(4) المرجع السابق.

(5) المرجع السابق الآية: 3.

(6) انظر: طبقات ابن سعد: الجزء 2 القسم 2 صفحة 120.

غريب القرآن في شعر العرب، ص: 15

مقيله، و يخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول اللّه ما جاء بك؟ هلا أرسلت إليّ فآتيك؟ فأقول: لا أنت أحق بأن أسعى إليك. فأسأله عن الحديث و أتعلم منه. و جدّ في طلبه للعلم. حتى أدهش بما بلغه فحول عصره.

فقال عنه محمد بن الحنفية: كان ابن عباس حبر هذه الأمة.

أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت