الصفحة 7 من 154

الإمام الحسن رضي اللّه عنه فكان يقول: إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل.

و كان التابعون يرون فيه الأستاذ المثل و العالم الكامل، فكان أحد كبار التابعين مسروق بن الأجدع يقول: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس. فإذا نطق قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث قلت: أعلم الناس.

بل إن تنوّع ثقافته و شمول معرفته لمّا يأخذ بألباب معاصريه، فهو المتمكن من كل علم: في الفقه و التاريخ، و في تفسير القرآن و تأويله، و في لغة العرب و آدابهم.

يقول عبيد اللّه بن عتبة: ما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من ابن عباس، و لا رأيت أحدا أعلم بقضاء أبي بكر و عمر و عثمان رضي اللّه عنهم منه و لا أفقه في رأي منه، و لا أعلم بشعر و لا عربية، و لا تفسير للقرآن و لا بحساب و فريضة منه.

و لما حاز ابن عباس ما قصد إليه من العلم تحوّل إلى معلم يعلم الناس، فيعظ العامة، و يعلم الخاصة، فكان بيته جامعة، فيها تلقى كل العلوم لكن ليس فيها إلا أستاذ واحد، أستاذ موسوعي يجد عنده الطالب كل ما يريد.

يقول عبيد اللّه بن عتبة: .. و لقد كان يجلس يوما للفقه، و يوما للتأويل، و يوما للمغازي، و يوما للشعر، و يوما لأيام العرب و أخبارهم، و ما رأيت عالما جلس إليه إلا خضع له و لا سائلا سأله إلا وجد عنده علما.

لقد كان لا بد لابن عباس من تخصيص أيام الأسبوع كل يوم بعلم، فقد كان مقصد الباحثين و الطالبين، يأتيه الناس من أقطار الإسلام أفواجا لينهلوا من بحر علمه، و يستغلوا فرصة وجوده «7» .

(7) المرجع السابق.

غريب القرآن في شعر العرب، ص: 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت