فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 98

الإسلام بكم أيها الكبار الشرفاء على أرض الكبار!

لقد طال العهد بيننا وبين التاريخ لدرجة أن أصبحت أمثلة الكبار الذين تعطشوا للجهاد بالأمس وكتبوا من خلاله أروع صور الحضارات صورًا بعيدة طواها الزمن، ومحتها الأيام من ذاكرة الأجيال، وبعدت مسافتها الزمنية فكأننا لا نتحدث إلا عن أحلام وأمنيات لم تشهدها أعيننا وإنما جادت بها أسطر التاريخ على مسامعنا، فأعدتم اليوم أيها الكبار صورتها، وقربتم أحداثها، ولويتم أعناق الأمة كلها كبارًا وصغارًا على مشاهدة صورة الشرف والعز في تاريخ الأمة ليس للأمس البعيد .. كلا! وإنما لليوم الحاضر القريب.

أيها المجاهدون:

الرجال بدينهم وقيمهم ومبادئهم كانت بالأمس هذه الكلمات مجرد حروف لا نجد لها في مساحة أمتنا الحاضرة وجودًا عمليًا، أما اليوم فلم يكتبها القلم أو يلفظها اللسان، وإنما نثرت حروفها دماءكم أيها الشرفاء، وسطّرت بها تلك الدماء على أرض غزة أروع معانيها، وخلدتها في رحلة الشرفاء الكبار في تاريخ الأمة .. يكفينا أنها منثورة على أشلاء أجسادكم المجاهدة، ومكتوبة في تاريخ صمودكم، وستبقى رايات ترفرف على عالم اليوم بأروع معانيها وأضخم آثارها في الأرض.

لقد ظن الأعداء أن القوة في الكثرة، وأن الانتصار وليد القوة، ونسوا أن هذه المعاني تموت وهي جذلة أمام قوة العقيدة، وتموت وهي ريانة أمام صمود الرجال، وتتجرع الهزيمة أمام ثبات القيم، وشموخ العز في قلوب الرجال وبعد عشرين يومًا من التجربة بأعظم تقنيات الدمار ثبت لليهود أن صدور الرجال، وأجساد الكبار وهي من لحم قادرة على أن تدفع كل معاني القوة التي يستنجد بها الأعداء في سبيل الغلبة. وهيهات!

أيها المجاهدون:

كل من رحل عن غزة تدعونا بشريتنا أن نبكي لفراقه، وتدمع أعيننا لغيابه، لكن مع ذلك كله ينبغي أن ندرك أنه هو سبب نصرنا، وهو شمعته المضيئة، ونوره المستنير .. بعد توفيق الله تعالى، كل من سقط مضرجًا بدمائه على أرض غزة هو من قرّب صورة النصر التي نشهدها اليوم .. وكل من رحل من غزة ترك لنا إرثًا تكتبه الحضارات التي تتحدث عن الإنسان الفذ في تاريخ أمته ..

وإن غابت صورة النصر عن أعينهم على تراب غزة فقد فتح لهم باب النصر بمصراعيه هناك على أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت