فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 98

الجنان، هذه هي الشهادة التي ينتظرها المسلم الحر على أرض الدنيا! وهذه هي الخاتمة الكبيرة الرائعة التي تهتف لها أرواح المسلمين في عالم الأرض! وهذه هي النهايات الكبيرة التي يتروّح لها المسلم اليوم، وطال انتظاره للقياها. فيا لله ما أروعهم! وقد لقوا إن شاء الله تعالى بغيتهم وآمالهم.

يكفيهم شرفًا وعزًا ونهاية قول نبيهم صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يكلم في سبيله ـ إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك"، وقول رسولهم صلى الله عليه وسلم"ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار"، وقول نبيهم صلى الله عليه وسلم"لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها"، وقول رسولهم صلى الله عليه وسلم"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه وأمن الفتان"، وقول رسولهم صلى الله عليه وسلم"إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض"، وقول رسولهم صلى الله عليه وسلم"أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي؟ ونحن نسرح في الجنة حيث شيئنا، ففعل بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يارب! نريد أن ترُد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى". فما ذا بقي في أعيننا عليهم؟! اهـ على منيّة كمنيتهم، ورحلة كرحلتهم، ونهاية كنهايتهم ..

فيارب! إما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا

علام تبكون أيها الشرفاء؟! والراحلون كتبوا لأمتكم تاريخها المشرق، ونسفوا عن الحاضر الذي تعيشه الأمة كل صور الوهن والعجز والكسل والضعف ... فيا لله ما أروعهم!

أيها المجاهدون:

يكفيكم شرفًا أنكم غيرتم مسار الأمة، وبدلتم حالها من الضعف والوهن والتبعية إلى القوة والعز والشموخ .. يكفيكم شرفًا أيها الكبار أنكم كتبتم تاريخكم بسطور من دماء غسلت كل معاني الهزيمة من روح الأمة، واثبتت لها اليوم من أرض الواقع أنه لا شيء مستحيل، وليست الكثرة والقوة والكبر علامات نصر دائم، كلا! وإنما هي سبب الهزائم حتى تصدق الأرواح في معانقة أملها، وكتابة تاريخها القريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت