الصفحة 66 من 103

بعد نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين معه على أدنى ماء بدر من المشركين، اقترح سعد بن معاذ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناء عريش له يكون مقرًا لقيادته ويأمن فيه من العدو، وكان مما قاله سعد في اقتراحه: (يا نبي الله ألا نبني لك عريشًا تكون فيه ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا، فقد تخلف عنك أقوام, يا نبي الله، ما نحن بأشد لك حبًا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، ويناصحونك، ويجاهدون معك) فأثنى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا ودعا له بخير، ثم بنى المسلمون العريش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تل مشرف على ساحة القتال، وكان معه فيه أبو بكر - رضي الله عنه - , وكانت ثلة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ يحرسون عريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

ويستفاد من بناء العريش أمور, منها:

1-لا بد أن يكون مكان القيادة مشرفًا على أرض المعركة، يتمكن القائد فيه من متابعة المعركة وإدارتها.

2-ينبغي أن يكون مقر القيادة آمنًا بتوافر الحراسة الكافية له.

3-ينبغي الاهتمام بحياة القائد، وصونها من التعرض لأي خطر.

4-ينبغي أن يكون للقائد قوة احتياطية أخرى تعوض الخسائر التي قد تحدث في المعركة [2] .

40-من نعم الله على المسلمين قبل القتال:

(1) انظر: سيرة ابن هشام (2/233) . ... (2) انظر: غزوة بدر الكبرى، ص66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت