فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 63

أراد فضالة بن عمير بن الملوح الليثي قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما دنا منه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أفضالة؟» قال: نعم، فضالة يا رسول الله، قال: «ماذا كنت تحدث به نفسك؟» قال: لا شيء، كنت أذكر الله، قال: فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «استغفر الله» , ثم وضع يده على صدره، فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إليَّ منه، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي، فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت: هلم إلى الحديث، فقلت: لا، وانبعث فضالة يقول:

قالت هلمَّ إلى الحديث فقلت لا ... يأبى عليك اللهُ والإسلامُ

لو ما رأيت محمدًا وقبيله ... بالفتح يوم تكسر الأصنام

لرأيت دين الله أضحى بينا ... والشرك يغشى وجهَه الإظلام (1)

16-العاقبة للمتقين:

ما نذكره من دروسها ودروس معاركه الحربية - صلى الله عليه وسلم -، هي العبرة البالغة بما انتهت إليه دعوة الله من نصر في أمد لا يتصوره العقل، وهذا من أكبر الأدلة على أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى أن الإسلام دعوة الله التي تكفل بنصرها ونصر دعاتها والمؤمنين بها والحاملين للوائها، وما كان الله أن يتخلى عن دعوته وهي حق ورحمة ونور، والله هو الحق وهو الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، والله نور السماوات والأرض، فمن يستطيع أن يطفئ نور الله!. وكيف يرضى للباطل أن ينتصر النصر الأخير على الحق، وللهمجية والقسوة والفساد أن تكون لها الغلبة النهائية على الرحمة والصلاح. (2)

17-في الإسلام"لا ويل للمغلوب"

(1) التاريخ الإسلامي للحميدي (7/213) . … (2) البخاري، كتاب المغازي، رقم 4304.

(2) السيرة النبوية دروس وعبر -السباعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت