المشروعة إحدى الطرق التي كانت المافيا قادرة على اتباعها لفترة طويلة من الزمن .... (11)
أما مفهوم:"غسيل الأموال"كمصطلح فيعتبر مفهومًا جديدًا وترجع أصول اقتباسه كما يقول (ستيل) إلى جريدة خلال تقرير عن فضيحة (واترجيت) في الولايات المتحدة عام 1393هـ،1973م، وأول مرة ظهر فيها المصطلح في الإطار القضائي والنظامي كان في عام 1402هـ 1982م، ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا المفهوم مقبولا وانتشر استخدامه في العالم كله. (12)
ويقول البعض: أن كلمة غسيل الأموال ظهرت في ولاية شيكاغو حيث اشترى رجال الأعمال التابعون لعصابات (المافيا) مؤسسات الغسيل والتي تتم معاملاتها بفئات مالية بسيطة وكان المشرفون عليها يضيفون إلى أرباح مؤسسات الغسل بعض أرباح تجارة المخدرات ليتم تنظيمها دون أن يرتاب أحد في مجموع المبالغ المتحصلة. (13)
وقد استعمل التعبير غسيل الأموال في إطار قانوني في إحدى القضايا في الولايات المتحدة 1982م.
ويلاحظ أن معنى عبارة غسيل الأموال التي تستخدم كمصطلح قانوني في التشريع الآن تكاد تتعارض لغويًا وعمليًا مع الفهم العربي والإسلامي لهذه العبارة ـ فالغسل في اللغة إزالة الوسخ عن الشيء وتنظيفه بالماء كما تقول المعاجم ـ ويعني المفهوم الشرعي التطهير حسيًا ومعنويًا أيضا ـ وغسيل الأموال إذا أخذنا العبارة بمفهومها اللغوي والشرعي يعني تنظيفها حسيًا ومعنويًا وهو تنظيف حقيقي لا خداع فيه سواء كان حسيًا أو معنويًا.
أما مفهوم غسيل الأموال كمصطلح حديث فهو من الناحية العملية إضافة جريمة أو عمل غير شرعي إلى جريمة سابقة وهي حصول الشخص على مال حرام يريد إخفاءه وفصله عن مصدره غير المشروع أو إخفاء هذا المصدر عن الناس وهذا المعنى وهو ما يجري واقعيًا يتعارض مع غسل الأموال أو تطهيرها بالمفهوم الشرعي الصحيح سواء كان غسلًا حسيًا وماديًا أو غسلًا وتطهيرًا معنويًا كما هو الحال في أداء الزكاة والتصدق بجانب منه.
وبذلك يمكن قبول المصطلح القانوني على أنه من قبيل المجاز فحسب أمَّا حقيقته فهي ليست في غسيل المال وإنما إضافة تلويث إليه بالخداع في مصدره وإخفائه بطرق احتياليه.
أما غسيل الأموال في الرؤية الإسلامية فهو أمر مطلوب إذا قصدنا به تطهير المال وتزكيته بحيث يصبح نعمة كبرى على الإنسان يستخدمه ويستثمره فيما أحل الله ليزداد نماء وطهرًا.