ولا يرد غسيل الأموال في الشريعة الإسلامية إلا على المال الحلال والذي اكتسب بطريقة مشروعة وباستقراء أحكام الشرع التي تهدف إلى تطهير المال وجعله نعمة خالية من شبهة الحرام نجد أن الشرع يطهر المال ويزكيه ويزيد في بركته حين تؤدى زكاته بحسب شروط إخراج الزكاة (زكاة المال وزكاة الفطر) كما يتطهر المال بالصدقة وتزيد بركته لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما نقص مال من صدقة"كما يجب أن يوفى الإنسان ما نذره من مال لوجه الله تعالى وما عليه من حقوق مالية (مثل الكفارات والديات) وفضلًا عن ذلك أمر الشرع بالوفاء بحقوق العباد التي تنشأ عن المعاملات المالية أو الديون حتى ديون النفقات التي يفرضها الشرع على من يلتزم بها نحو الأقارب وهكذا يزكى المال الحلال وينمو وتزداد بركته ويصح أن نطلق على ذلك غسيل الأموال فتكون العبارة أصدق ما تكون حسًا أو معنى."
ومع ذلك لم يترك الشرع من يقع في يده مال لم يكتسبه من الوجه المشروع بل نظم الشارع له وسيلة تنجيه هو من الإثم وتطهر المال إذا بقي في يده، فالمال الذي يقع في يد المسلم ولا يكون الحصول عليه بوجه شرعي ينبغي رده إلى صاحبه إذا علم وعرف وكذلك بأداء الأمانة لا سيما في البيوع إذا شابها غش أو غبن فاحش فعلى من استفاد من هذا الغش أو الغبن الفاحش أن ينبه من ظلم في ماله ويرد إليه ما يغسل الكسب ويجعله حلالًا لمن يحصل عليه وذلك عن طريق تصحيح البيوع الفاسدة أو المعاملات التي وقع فيها غش أو غرر أو احتكار يجعل الكسب من ورائها مشوبًا بالحرمة أو يجعل العقد الخاص بها حرامًا أو مكروهًا ـ هنا يكون غسيل المال بتصحيح تلك العقود والمعاملات وجعلها في نطاق الشرع ورد ما تحصل عليه الشخص من مال حرام إلى صاحب الحق فيه.
ولا نغفل هنا وجوب توبة الشخص الذي تحصل على مال حرام إلى جانب رد المظالم كما ذكرنا فلا تصلح التوبة إلى الله باللسان وأن رد المظالم إلى أصحابها، ولا يصلح رد المظالم وحده مع انصراف النية عن التوبة النصوح إلى الله تعالى.
كذلك فإن ولي الأمر حين يضع الأنظمة التي يتعامل الناس على أساسها في المجتمع يجب عليه أن يجعلها في نطاق الشرع حتى تكون مكاسب الناس فيها طاهرة فلا تباح معاملة فيها الظلم أو الربا المحرم ولا يباح القمار والغرر في المعاملات ولا يسمح بالاحتكار واستغلال حاجة الناس إلى سلعه معينة فالشرع يلزم ولي الأمر بأن يشرف على التعامل المالي أو الاقتصادي في المجتمع ويحمي أصحاب الحقوق حماية عامة فلا يسمح بأن يشوب الظلم أو الجشع معاملات الناس وقد عاقب عمر رضي الله عنه من يغش اللبن ويبيعه للناس مخلوطًا بالماء بإحراق ما يبيعه وكذلك أفتى العلماء بإتلاف ما يضر الناس من سلع أو كتب أو