إنها نسبة من يضع إصبعه في البحر ثم يخرجها كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم. هل رأيت كم هي الدنيا ضئيلة حقيرة بالنسبة إلى الآخرة؟ إنها نسبة ما تخرج به إصبعك من ماء البحر إلى البحر كله..! هل هي نسبة واحد إلى مليون، واحد إلى مليار، إلى ألف مليار، إلى مليار مليار مليار..؟! إنها أقل من هذه النسبة بكثير... فهل تحرمين نفسك من السعادة الأبدية في الجنة.. من أجل زواج في دنيا زائلة، قصيرة، حقيرة.. لا تساوي عند الله تعالى.. جناح بعوضة؟! إذا كانت الدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة.. فكم يحتل زواجك على هذا الجناح؟!!
الحمد لله أننا لم نسمع عن مسلمة انتحرت لأنها لم تتزوج، لكننا كثيرا ما نسمع بنات لم يتزوجن يرددن ساخطات:"الموت خير لي"،"أموت أحسن"،"الله يلعن هالحياة.. التي لا زوج فيها ولا أولاد".. وغيرها.. وغيرها.
الزواج ليس كل شيء في هذه الحياة الدنيا. إن مجالات فعل الخير فيها متعددة كثيرة. فاجعلي من ساعاتها وأيامها خزائن تملأينها بالعمل الصالح الذي تكسبين عليه ملايين الحسنات من الله سبحانه.
وصدقيني أن آلاف الزوجات اللواتي ابتلين بأزواج قساة، ظلمة، يشتهين الموت أكثر من كثيرات من العوانس، ولعل بعضهن أقدمن على الانتحار"فكان زواجهن سببا في حرمانهن من الحياة وكسب العمل الصالح فيها، ثم حرمانهن من الجنة ونعيمها، للخلود في النار وجحيمها.. فأي خسارة أعظم.. بعد هذا الخسران المبين؟!"
صححي تصوراتك، أختي المؤمنة، وأقبلي على الحياة بالحرص على عمل الصالحات فيها، لزيادة رصيدك من الحسنات، وملء صحيفة أعمالك منها.
صرخة عانس
في باب"إن مع العسر يسرا"، في مجلة"الدعوة"السعودية، الذي يحرره فضيلة الشيخ مازن بن عبد الكريم الفريح، نشرت رسالة فتاة اقتربت من الثلاثين من عمرها دون أن تتزوج، على الرغم من كثرة الخاطبين. وهي ترد السبب في ذلك إلى أبيها، وتحمله مسؤولية بقائها دون زواج حتى تلك السن.
وقد رأيت نشر رسالة الفتاة، ورد فضيلة الشيخ عليها، لعل الآباء الآخرين يتداركون أنفسهم وبناتهم قبل أن يلاقين ما لاقته تلك الفتاة، ويصيبهم ما أصاب ذاك الأب من ندم.
السؤال: