الصفحة 51 من 56

-اسمعي يا عزيزتي... العرسان لا يتقدمون كل يوم، أنت الآن في الثالثة والعشرين وعند سن معينة يتوقف الخطاب، خذي بنصيحتي ووافقي على هذا الشاب.

هززت رأسي في حيرة:

-لكن ما سمعته عنه لا يشجعني على الموافقة.

مطت شفتيها بلا مبالاة:

-وماذا في كونه عصبيًا، كل الرجال هكذا!

قلت مستدركة:

-كلهم؟ لا أظن ذلك لقد حدثني من أثق به أنه كان فظًا إلى درجة كبيرة مع زوجته الأولى والتي يثني على خلقها كل من عرفها لقد قيل لي أنه كان لا يتورع عن ضربها أحيانًا.

هزت منكبيها بلا مبالاة:

-وماذا في ذلك؟ أنا شخصيًا تعرضت لضرب زوجي في بعض المرات، كل الرجال هكذا!.

نظرت إليها بفزع:

-وكيف! وكيف أعيش مع زوج يضربني؟!

قهقهت ساخرة:

-يا عزيزتي ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب كل الرجال هكذا وقليل من الضرب لا يضر بل يشعل العواطف التي خمدت.

قلت بغير اقتناع:

-منطق غريم!! أي حياة زوجية هذه؟ إنها حياة النكد ولا شك يا لها من حياة كئيبة!

-قلت لك كل الرجال هكذا.

هززت رأسي نافية:

-مستحيل.. لست أصدق.. هناك رجال على خلق كريم ولا شك، لا يمكن أن يكون جميع الرجال بهذه القسوة والفظاظة التي تصورينها، أنا عن نفسي لا يمكنني القبول بزوج يمد يده علي لن أرضى بهذه الحياة مطلقًا.

ضحكت ساخرة.

-يا بلهاء.. كل الزوجات اللواتي ترينهن حولك كذلك أنا عن نفسي و.. قاطعتها في عزم:

-أنت وشأنك فيما ترضين به، لكنني لا أقبل بهذه الحياة مطلقًا! وهكذا رفضت الخاطب الثاني وبقيت بعده أنتظر ولكن لم يتقدم أحد، مرت السنون الواحدة تلو الأخرى ولم يتقدم أحد!! بلغت الثلاثين من عمري ولم يتقدم أحد، هل أكذب وأدعي أنني لم أحزن أو أقلق؟ بلى... حزنت وقلقت، ولكنه قدر الله، هكذا قلت لنفسي وبالتالي وطنت نفسي على أن ترضى بما قدره الله تعالى لها، والحقيقة أنني طالما فكرت في قضية العزباء الأنثى والأعزب الذكر، فالرجل أمامه فرصة للاختيار كبيرة ليست مثل تلك التي تحصل عليها الفتاة فهو حين يرغب في الزواج يروح يستعرض أسماء الفتيات ومواصفاتهن وصحيح أنه قد يرفضن في بعض المرات لكن عملية الاختيار تكون له وحده بعكس الفتاة التي قد لا يتقدم لها سوى خاطب واحد أو اثنين كما حصل معي وتكون فرصة الاختيار أمامها ضئيلة جدًا وهي قبل اختيارها تقع في حيرة شديدة فهل تقبل بمن تقدم رغم عدم اقتناعها به أو ترفض لعل الله يرزقها بشخص أفضل ومن ثم يفوتها القطار كما حصل معي!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت