فهرس الكتاب
فقد من علي بنعم أخرى متعددة أولها نعمة الإيمان التي هونت علي الوضع الذي أنا فيه وكل يوم أستيقظ فيه من نومي أحمد الله تعالى على أنني ابنة هذا الدين العظيم.. ابنة الإسلام، وبعد نعمة الإيمان تتوالى النعم الأخرى كنعمة الصحة والمال! والأسرة الطيبة فقد حباني تعالى بأسرة تحبني وتقدرني ولا زلت أنعم برضا أبوي ومحبة إخوتي وتقديرهم لي، وقد تدرجت في وظيفتي حتى غدوت ناظرة أنعم باحترام مدرساتي ومحبتهن أفرغت مشاعر أمومتي على طالباتي فأنست بهن وأنسن بي وبادلنني حبًا بحب وتقديرًا بتقدير. هذه بعض نعم الله تعالى علي ولو شئت أن أواصل سرد نعمه الأخرى لما توقفت، إن نعمه عديدة... عديدة فكيف أحصيها! على أنني أود لو توقفت عند نعمة الإيمان مرة أخرى لأبين كيف أقبلت على عبادتي وصلاتي وقرآني، جعلت خالقي ملاذي، ووقفاتي بين يديه محطات سكني وأمني، فأسبغ علي من نعمه طمأنينة ورضي بحبي له، صرت أرى الحياة جميلة مليئة بأنواع مختلفة من السعادة، وأن السعادة لا تكون في الزواج وحده، الزواج هدف طبيعي لكل أنثى لكن إن لم يتحقق هذا الهدف لا يعني هذا أن تعيش حياتها بائسة قانطة، فهناك أنواع متعددة من البهجة والحبور تحملها جوانب الحياة الأخرى. أقنعت نفسي أنني أعيش لأن الله تعالى يريد لي أن أعيش، ولأن هناك أمورًا أخرى في الحياة تستوجب العيش، العيش من أجل غايات نبيلة نود تحقيقها خلال عمرنا القصير وليس الزواج أحد هذه الغايات، من الخطأ أن نعلم الفتاة أن تعيش من أجل الزواج... الزواج وحده، وكأن أهداف الحياة الأخرى لا قيمة لها، باعتقادي أن هذا من الأخطاء التربوية التي تقع فيها الأم وربما المجتمع حين تلقن الفتاة منذ الصغر أن الزواج هو الهدف الأوحد للحياة وبالتالي تحيا وتتنفس وتأكل وتشرب في انتظار تحقيق هذا الهدف وحده، لقد استغرق الأمر مني فترة طويلة حتى أتخلص من هذا المفهوم الخاطىء واستبداله بمفهوم المؤمنة التي تحيا من أجل دينها ووطنها وأبويها ومقاصد الخير الأخرى المتعددة.
بهذا اليقين الجديد رحت أحيا وأسعد وأنشر سعادتي وطمأنينتي على من هم من حولي وأولهم أمي التي كان القلق ينتابها سابقًا وإن حاولت أن تخفي علي قلقها كي لا تؤذي مشاعري، لكن دعواتها كانت تفصح عما في نفسها:
-أسأل الله تعالى أن يمد في عمري حتى أراك عروسًا في بيت زوجك.
عندها أقول لها ملاطفة:
-كأنك تريدين التخلص مني!
فتزم حاجبيها عاتبة: