فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 65

الحذر من الخلوة:

وإن مما يجلب وسوسة الشيطان وشروره بقاء الإنسان وحيدًا ، ففي الوحدة شر كبير ، وخطر مستطير ، لما قد يلقيه في روع العبد عندما وحيدًا ، ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الوحدة فقال: [ لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بلبل وحده ] ( رواه البخاري ) ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ نهى عن الوحدة أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده ] ( أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح ) . وعند الطبراني: [ ولا نام رجل في بيت وحده ] . فالوحدة مدعاة لوسوسة الشيطان ، وجاء التحذير النبوي الكريم لما قد يبثه الشيطان من الشكوك والظنون وسيئ الأفكار التي تجر إلى الحرام وعدم الاطمئنان وضيق الصدر وتقلصه ، وكل ذلك يجر إلى سوء الخاتمة والعياذ بالله ، مثل الانتحار الذي انتشر في هذه الآونة خصوصًا في بلاد الكفر والشرك والإلحاد ، واعلم أيها المسلم أن الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية البعيدة عن مراقبة ربها وصاحبها ، فكذلك الشيطان لا يتسلط إلى على من ابتعد عن طاعة الله عز وجل ، فلهذا يجد الشيطان إلى تلك القلوب مسلكًا واضحًا ، وطريقًا ممهدًا ، لأنها خاوية من ذكر الله وحب الله والخوف من الله ، فهذه القلوب خربة لا يسكنها ولا يعشش فيها إلا الشيطان وأعوانه فأصحابها أحياءً أمواتًا ، أحياء الأجساد موتى القلوب ، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ، ونسأله الحياة لقلوبنا ، فإنه إذا صلح القلب صلح الجسد كله ، وإذا فسد القلب فسد الجسد كله ، فمدار الأعمال من قبول ورفض على القلب لأنه هو الذي يصدق ذلك ويكذبه . فيالها من حياة تعيسة لا خير فيها ولا رجاء منها تلك الحياة التي لا يعرف أصحابها طريقة الهداية والاستقامة ، يقول تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت