فهرس الكتاب
من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ( الزمر 22 ) ، ويقول الله تعالى: { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون } ( الأنعام 125 ) . يقول العلامة بن سعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: [ يقول تعالى مبينًا لعباده علامة سعادة العبد وهدايته وعلامة شقاوته وضلاله من انشراح صدره للإسلام ، أي: اتسع وانفسح فاستنار بنور الإيمان وحيى بضوء اليقين فاطمأنت بذلك نفسه وأحب الخير وطوعت له نفسه فعله متلذذًا به غير مستثقل ، فإن هذا علامة على أن الله قد هداه ومنّ عليه بالتوفيق ، وسلوك أقوم الطريق ، وأن علامة من يرد الله أن يضله أن يجعل صدره ضيقًا حرجًا ، أي: في غاية الضيق عن الإيمان والعلم واليقين ، قد انغمس قلبه في الشبهات والشهوات فلا يصل إليه خير ولا ينشرح قلبه لفعل الخير ، كأنه من ضيقه وشدته يكاد يصعد في السماء ، أي: كأنه يُكلف الصعود إلى السماء الذي لا حيلة فيه ، وهذا سببه عدم إيمانهم فهو الذي أوجب أن يجعل الله الرجس عليهم لأنهم سدوا على أنفسهم باب الرحمة والإحسان ، وهذا ميزان لا يعول وطريق لا يتغير ، فإن من أعطى واتقى وصدق بالحسنى يسره الله لليسرى ، ومن بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسييسره للعسرى ] انتهى .
تذكر الخاتمة السيئة: