فهرس الكتاب
وعند أبي داود أن رجلًا نزل بالحرة ، ومعه أهله وولده ، فقال له رجل: إن لي ناقة قد ضلت ، فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها، فلم يجد صاحبها ، فمرضت ، فقالت امرأته: انحرها ، فأبى ، فنفقت ، فقالت: اسلخها حتى نقدد شحمها ، ولحمها نأكله ، فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاه فسأله ، فقال له: هل عندك ما يغنيك ؟ فقال: لا، قال: فكلوه ، قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر ، فقال: هلا كنت نحرتها ؟ قال: استحييت منك . وفيه دليل على جواز إمساك الميتة للمضطر .
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: من الطعام طعام نتحرج منه ، فقال: لا يختلجن في نفسك شيء ضارعت فيه النصرانية . [ذكره أحمد] . ومعناه والله أعلم النهي عما شابه طعام النصارى ، يقول: لا تشكن فيه ، بل دعه . فأجابه بجواب عام ، وخص النصارى دون اليهود ، لأن النصارى لا يحرمون شيئًا من الأطعمة ، بل يبيحون ما دب ودرج من الفيل إلى البعوض .
وسأله صلى الله عليه وسلم عقبة بن عامر فقال: إنك تبعثنا ، فننزل بقوم لا يقروننا ، فما ترى؟ فقال: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم ما ينبغي للضيف فاقبلوا ، فإن لم يفعلوا ، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم . [ذكره البخاري] . وعند الترمذي: إنا نمر بقوم فلا يضيفوننا ، ولا يؤدون ما لنا عليهم من الحق ، ولا نحن نأخذ منهم ، فقال: إن أبوا إلا أن تأخذوا قرى فخذوه . وعند أبي داود: ليلة الضيف حق على كل مسلم . فإن أصبح بفنائه محرومًا كان دينًا عليه ، إن شاء اقتضاه ، وإن شاء تركه . وعنده أيضًا: من نزل بقوم فعليهم أن يقروه ، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه .
وهو دليل على وجوب الضيافة ، وعلى أخذ الإنسان نظير حقه ممن هو عليه إذا أبى دفعه . وقد استدل به في مسألة الظفر ، ولا دليل فيه ، لظهور سبب الحق هاهنا ، فلا يتهم الآخذ كما تقدم في قصة هند مع أبي سفيان .