فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 140

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه .

فطائفة حملت هذا على عمومه وإطلاقه ، وقالت: يصام عنه النذر والفرض ، وأبت طائفة ذلك ، وقالت: لا يصام عنه نذر ولا فرض .

وفصلت طائفة فقالت: يصام عنه النذر ، دون الفرض الأصلي ، وهذا قول ابن عباس وأصحابه والإمام أحمد وأصحابه ، وهو الصحيح ، لأن فرض الصيام جار مجرى الصلاة ، فكما لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يسلم أحد عن أحد فكذلك الصيام ، وأما النذر فهو التزام في الذمة بمنزلة الدين ، فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه ، وهذا محض الفقه .

وطرد هذا أنه لا يحج عنه ولا يزكى عنه إلا إذا كان معذورًا بالتأخير ، كما يطعم الولي عمن أفطر في رمضان لعذر .

فأما المفرط من غير عذر أصلًا فلا ينفعه أداء غيره عنه لفرائض الله تعالى التي فرط فيها ، وكان هو المأمور بها ابتلاء وامتحانًا دون الولي ، فلا تنفع توبة أحد عن أحد ، ولا إسلامه عنه ، ولا أداء الصلاة عنه ، ولا غيرها من فرائض الله تعالى التي فرط فيها حتى مات ، والله أعلم .

وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة ، فقالت: إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ، فقال: أوفي بنذرك ، قالت: إني نذرت أن أذبح مكان كذا وكذا ، مكان يذبح فيه أهل الجاهلية ، قال: لصنم ؟ قالت: لا ، قال: لوثن ؟ قالت: لا ، قال: أوفي بنذرك . [ذكره أبو داود] .

وسأله صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا: لا ، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال: أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء بالنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم . [ذكره أبو داود] .

فصل

في طرف من فتاويه صلى الله عليه وسلم في الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت