الصفحة 126 من 946

وذكر في «المقنع» وغيره عن الإمام أحمد رواية ثانية: أن التمييز يقدم على العادة بشرطه، وهو اختيار الخرقي [1] . لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت حبيش: «فإنه أسود يعرف، وإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة» [2] .

فعلى المذهب: إذا هلَّ الشهر جلست عادتها، يعني: اعتبرت نفسها حائضًا، واجتنبت ما تجتنبه الحائض من كل شيء. فإذا تمت عادتها المعروفة لديها ستة أيام اعتبرت نفسها طاهرة، واغتسلت وصلَّت واستمرت في حكم الطاهرات بقية الشهر حتى يأتي وقت عادتها، فتجلسها كما تقدم، وهكذا.

وذلك لقوله صلى الله عليه و سلم لأم حبيبة، إِذ سألتْه عن الدم: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلِّي» . رواه مسلم مسلم [3] . ولقوله صلى الله عليه وسلم: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» . متفق عليه [4] .

القصد: أنها إذا مضت أيام عادتها واغتسلت تصلي وتصوم وتقرأ القرآن، وإن كان لها زوج فلا بأس أن يقربها؛ لأنها في حكم الطاهرات، ولأن هذا الخارج الذي استمر معها ليس دم حيض، وإنما هو استحاضة.

وإذا أرادت الصلاة فتحتاط للطهارة بالتنظيف، ووضع الحفائظ اللازمة، وتتوضأ لوقت كل صلاة، لكن لا يصح وضوؤها قبل دخول الوقت؛ لأن هذه طهارة

(1) - انظر «المغني» (1/ 400) .

(2) - أخرجه أبو داود (286، 304) والنسائي (1/ 123، 185) بهذا اللفظ. وقد قال أبوحاتم «العلل» رقم (117) : لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية. وهو منكر. اهـ.

(4) - البخاري (325) ومسلم (333) من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت