فهرس الكتاب
[61] ما تقضي الحائض من الصلاة
قيل لي: إذا طهرت المرأة من الحيض -أو النفاس- قبل طلوع الفجر فإنها تصلي المغرب والعشاء، وإذا طهرت قبل غروب الشمس تصلي الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل طلوع الشمس تصلي الصبح، وقد أشكل عليَّ كيف تصلي صلاة الظهر والعصر معًا، وصلاة الظهر قد فات وقتها؟ أفتونا مأجورين، مع إيضاح الجواب. وفقكم اللَّه للصواب.
الإجابة:
نعم، ذكر العلماء - رحمهم اللَّه- أن الحائض أو النفساء، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق، كل هؤلاء، ونحوهم إذا أدركوا جزءًا من آخر وقت الصلاة، لزمهم قضاء تلك الصلاة وقضاء الصلاة التي قبلها إذا كانت تُجمَع معها، بخلاف التي لا تجمع معها، فلا يلزمهم قضاؤها، وإنما يقضون تلك الصلاة التي أدركوا وقتها فقط.
قال في «كشاف القناع» [1] : ومن أدرك من أول وقت مكتوبة قدر تكبيرة، ثم طرأ عليه مانع: من جنون، أو حيض ونحوه، كنفاس، ثم زال المانع بعد خروج وقتها لزمه قضاء الصلاة التي أدرك التكبيرة من وقتها فقط؛ لأن الصلاة تجب بدخول أول الوقت على مُكَلَّف لم يقم به مانع وجوبًا مستقرًّا، فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها، فيجب قضاؤها عند زوال المانع، ولا يلزمه غير التي دخل وقتها قبل طروء المانع؛ لأنه لم يدرك جزءًا من وقتها، ولا من وقت تَبعِها، فلم تجب، كما لو لم يدرك من وقت الأولى شيئًا، وفارق مدرِك وقت الثانية، فإنه أدرك وقتًا يتبع الأولى، فإن الأولى تفعل في وقت الثانية متبوعة مقصودة، يجب تقديمها والبداءة بها، بخلاف الثانية مع الأولى، فلا يصح قياس الثانية على الأولى. والأصل أنه لا تجب صلاة إلا بإدراك وقتها، وإن بقي قدرها، أي: قدر التكبيرة