الصفحة 134 من 946

من آخره، أي آخر الوقت، ثم زال المانع: من حيض، أو جنون، ونحوه، و وجد المقتضي للوجوب، ببلوغ صبي، أو إفاقة مجنون، أو إسلام كافر، أو طهر حائض، أو نفساء، وجب قضاؤها وقضاء ما تُجمع إليها قبلها، فإن كان زوال المانع، أو طروء التكليف قبل طلوع الشمس لزمه قضاء الصبح فقط؛ لأن التي قبلها لا تجمع إليها، وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع الفجر لزم قضاء المغرب والعشاء؛ لما روى الأثرم وابن المنذر وغيرهما [1] عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي المغرب والعشاء، فإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر جميعًا.

ولأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه قضاء فرضها كما يلزم فرض الثانية، وإنما تعلق الوجوب بقدر تكبيرة لأنه إدراك، فاستوى فيه القليل والكثير، كإدراك المسافر صلاة المقيم. اهـ.

وقال ابن أبي عمر في «الشرح الكبير» [2] :

مسألة: وإن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو طهرت حائض قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة لزمهم الصبح، وإن كان قبل غروب الشمس لزمهم الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب والعشاء. وجملة ذلك أنه متى أدرك أحد هؤلاء جزءًا من آخر وقت الصلاة لزمه قضاؤها؛ لأنها وجبت عليه، فلزمه القضاء، كما لو أدرك وقتًا يتسع لها. وهذا مذهب الشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا.

قال شيخنا: وأقل ذلك تكبيرة الإحرام؛ لأنها أقل ما يُتلبس بالصلاة بها، وقد أطلق أصحابنا القول فيه.

(1) - ابن المنذر في «الأوسط» (2/ 243) من طريق ابن أبي شيبة «المصنف» (3/ 336) ، وعبدالرزاق (1/ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت