فهرس الكتاب
وأما السؤال عن مقدار التأخير للإبراد بالساعة. فجوابه: أننا لم نقف على تحديده بالساعة، لكن يفهم مقداره - ولو على وجه التقريب - من حديث أبي ذر السابق. وقال محمد بن إسماعيل الصنعاني في «سبل السلام» [1] : قال ابن العربي في «القبس» : ليس في الإبراد تحديد إلا ما ورد في حديث ابن مسعود؛ يعني الذي أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم [2] من طريق الأسود عنه. قال: كان قدر صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام. ذكره المصنف في «التلخيص» وقد بينا ما فيه. اهـ من «سبل السلام» .
وقال المصنف محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في «العدة» حاشية «شرح العمدة» : قلت: وقد بينا في حواشي «ضوء النهار» و «المواقيت» أنه لا يتم الاستدلال بحديث ابن مسعود هذا على الإبراد أصلا، وأنه حديث ضعيف لا يحسن الاشتغال به. فالأقرب الاستدلال على بيان مقدار الإبراد بما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي ذر، ثم ساق حديث أبي ذر المتقدم. انتهى. وقال ابن دقيق العيد في «شرح العمدة» : الإبراد: أن تؤخر الصلاة عن أول وقتها بمقدار ما يظهر للحيطان ظل، ولا يحتاج إلى المشي في الشمس، هذا ما ذكره بعض مصنفي الشافعية. وعند المالكية يؤخر الظهر حتى يصير الفيء أكثر من ذراع. اهـ. وقال في «المنتهى» و «شرحه» [3] : وتقديمها -أي صلاة الظهر- أفضل، إلا مع شدة حر مطلقًا، سواء كان البلد حارا أو لا، صلى في جماعة، أو منفردا، في المسجد، أو في بيته؛ لعموم حديث: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم» . فتؤخر حتى ينكسر الحر؛ للخبر. اهـ. واللَّه أعلم.
(2) - أبو داود (400) والنسائي (1/ 250) والحاكم (1/ 199) وصححه على شرط مسلم.
(3) - «شرح منتهى الإرادات» للبهوتي (1/ 133) .