الصفحة 15 من 946

سبحانه وتعالى الإيمان عمن يتولى عن طاعة الرسول ... إلى آخر كلامه - رحمه اللَّه -.

وفي هذا دليل على أن الإنسان قد يكفر - بكلمة يتكلم بها، أو عمل يسيرٍ يعمله- وهو لا يشعر، كما قال تعالى في آية آخرى: { ... أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} [1] ، وفي الحديث: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفا» [2] . أو كما قال صلى الله عليه وسلم. ومن أشد ذلك خطرا إرادات القلوب، فهي كالبحر الذي لا ساحل له.

وفي هذا دليل على الخوف من النفاق الأكبر، فإن اللَّه تعالى أثبت لهؤلاء إيمانا قبل أن يقولوا ما قالوه، كما قال ابن أبي مُلَيْكَة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه. نسأل اللَّه العفو والعافية.

فعلى الإنسانِ الحذر من هذه الأقوال والأفعال القبيحة، ولْيكفَّ نفسَه ولسانَه عن الانطلاق في هذا الميدان، فقد ورد في الحديث: «وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم» [3] . اللَّهم عفوا وغَفْرا، ربنا لا تُحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا، واغفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. وصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(1) - سورة الحجرات: الآية (2) .

(2) - أخرجه البخاري (6477) ، (6478) ومسلم (2988) من حديث أبي هريرة، بنحو هذا اللفظ.

(3) - أخرجه أحمد (5/ 231) والترمذي (2616) وقال: حسن صحيح، والنسائي في «الكبرى» (6/ 428) وابن ماجه (3972) من طرق: عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ مرفوعا به مطولا. والحديث أعله الحافظ ابن رجب الحنبلي من وجهين، الأول: عدم ثبوت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان أدركه بالسن. والثاني: أنه رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن شهرا بن حوشب عن معاذ. قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب. قال ابن رجب: ورواية شهرٍ عن معاذ مرسلة يقينا، وشهر مختلف في توثيقه وتضعيفه. راجع «إرواء الغليل» (2/ 138) فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت