فهرس الكتاب
الملائكة عند ربها؟ قال: «يُتمون الصفوف الأُول، ويتراصون في الصف» . رواه مسلم [1] .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تعم مسجده صلى الله عليه وسلم وغيره، قَبْلَ الزيادة وبعدها.
وقد ورد عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان يحث أصحابه على ميامن الصفوف [2] ، ومعلوم أن يمين الصف في المسجد الأول خارج عن الروضة، فعلم بذلك أن العناية بالصفوف الأُول وميامن الصفوف مقدمة على العناية بالروضة الشريفة، وأن المحافظة عليها أولى من المحافظة على الصلاة في الروضة، وهذا بَيِّن واضح لمن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب واللَّه الموفق. انتهى.
ومن هؤلاء العلماء الذين جزموا -أيضا- بترجيح الصلاة في الصف الأول: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، فقد ذكر في كتابه «حجة النبي صلى الله عليه وسلم» : أن التزام الصلاة في المسجد القديم، وقطع الصفوف التي في زيادة عُمَر، وغيره، من البدع.
(1) - مسلم (430) من حديث جابر بن سمرة.
(2) - يشير إلى حديث عائشة الذي أخرجه البيهقي (3/ 103) وغيره، مرفوعا: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف» . قال البيهقي: كذا قال، و المحفوظ بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته يُصلون على الذين يَصِلون الصفوف» .اهـ. قلت: وهذا المتن الذي قال عنه البيهقي: إنه محفوظ. فيه مقال شديد، فيروى من طرق عن سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة. و مرة: عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، به. وأسامة بن زيد هذا ضعفه أحمد قال: ليس بشيء. وقال مرة: تركه يحيى بن سعيد بأخرة. قال ابن معين: كان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقوى ابن معين أمره في بعض الروايات. وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن أسامة بن زيد فقال: نظرة في حديثه يتبين لك اضطراب حديثه. قلت: وهذا المتن يرويه مرة عن عبد الله بن عروة، و مرة عن عثمان بن عروة.