فهرس الكتاب
قال: وقد يقع في هذه البدعة بعض أهل العلم. وشبهتهم في ذلك تمسكهم باسم الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة ... » الحديث. ومع أن ذلك ليس نصا فيما ذهبوا إليه؛ لأنه لا ينافي امتداد الفضيلة إلى الزيادة، كما هو الشأن في الزيادات التي ضمت إلى المسجد المكي.
وليس في الحديث -آنف الذكر- إيجاب الصلاة، وإنما هو للحض والترغيب، وهذا يحصل بصلاة النوافل.
وأما صلاة الجماعة، فترك الصفوف الأُول خطأ محض؛ لما فيه من تفويت ما هو أولى من تلك الفضيلة بكثير.
منها: ترك وصل الصفوف، ووصلها واجب بأحاديث كثيرة، كحديث أنس مرفوعًا: «أتموا الصف المقدم، فإن كان نقص فليكن في المؤخر» [1] .
ومنها: ترك أهل العلم الصلاة خلف الإمام. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» [2] .
ومنها: تفويتهم فضيلة الصفوف الأُول مع ما ورد فيها من الأحاديث.
ثم قال: ونحن وإن كنا لا نستطيع أن نجزم بأن فضيلة الصف الأول -مطلقا- أفضل من الصفوف المتأخرة في المسجد القديم، فكذلك هل يستطيع أحد منهم أن يدعي العكس، لكن إذا انضم إليه ما سبق، فلا شك حينئذ في ترجيح الصلاة في الزيادة على الصلاة في المسجد القديم؛ ولذلك اقتنع بهذا غير واحد من العلماء حين باحثتُهم في المسألة، وصاروا يصلون في الزيادة. انتهى ملخصا.
(1) - أخرجه أحمد (3/ 132، 215، 233) وأبو داود (671) والنسائي (2/ 93) وابن خزيمة (1546) وابن حبان (2155) وإسناده صحيح.
(2) - مسلم (432) .