الصفحة 189 من 946

باب الأذان ... [88] حكم أذان المسافر و من يصلي خارج البلد

خرجنا مع مجموعة من الزملاء آخر النهار إلى خارج البلد للتمشية، وشم الهواء، ولما غابت الشمس، وأردنا الصلاة قام أحد الإخوان ليؤذن، فقال بعضهم: تكفي الإقامة عن الأذان. وقال آخرون: بل نؤذن ونقيم. وأورد بعضهم أن الأذان لا يجب إلا على المقيم في البلد. وأخيرا اتفقنا على أن نؤذن ونقيم على أن نسأل عن حكم هذه المسألة، وهل يجب الأذان على المسافر كما يجب على المقيم في البلد. أم لا؟

الإجابة:

الأذان من محاسن هذه الشريعة الإسلامية، ومن شعائر الإسلام الظاهرة، ومما يفرق به بين المسلمين وغيرهم، وهو فرض كفاية. ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع الأذان حضرا، ولا سفرا. ولهذا قال المحققون بوجوبه في السفر، كما يجب في الحضر. قال ابن المنذر [1] : الأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به مالك بن الحويرث. والأمر للوجوب. اهـ. وداوم عليه صلى الله عليه وسلم هو وخلفاؤه وأصحابه؛ لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة، فكان فرضا كالجهاد. وهذا الأصح دليلا. وهو رواية عن الإمام أحمد. وإن كان المشهور من المذهب خلافه. ومن الأدلة على وجوبه في السفر ما أشار إليه ابن المنذر فيما تقدم من

(1) - انظر «الأوسط» (2/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت