الصفحة 208 من 946

هو أفضل وآكد أولى. وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أن طول القيام أفضل؛ وفاقًا لأبي حنيفة، والشافعي، وعنه: التساوي. اختاره صاحب «المحرر» ، وحفيده شيخ الإسلام ابن تيمية. وقال -رحمة اللَّه عليه-: التحقيق أن نفس الركوع والسجود أفضل من نفس القيام، وأن ذِكْرَ القيام -وهو قراءة القرآن- أفضل من ذِكْرِ الركوع والسجود -وهو التسبيح والدعاء- فاعتدلا؛ ولهذا كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم معتدلة؛ فإذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود؛ حتى يتقاربا.

وقال الشوكاني في «نيل الأوطار» [1] : وفي هذه المسألة مذاهب:

أحدها: أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل. حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة. وممن قال بذلك ابن عمر.

والمذهب الثاني: أن تطويل القيام أفضل؛ لحديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصلاة طول القنوت» . رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي وصححه [2] . وإلى ذلك ذهب الشافعي، وجماعة. وهو الحق كما سيأتي.

والمذهب الثالث: أنها سواء.

وتوقف أحمد بن حنبل في المسألة، ولم يقض فيها بشيء.

وقال إسحاق بن راهويه: أما في النهار، فتكثير الركوع والسجود أفضل. وأما في الليل، فتطويل القيام، إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه؛ فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ لأنه يقرأ جزأه، ويربح كثرة الركوع والسجود.

(2) - أحمد (3/ 302، 314) ومسلم (756) والترمذي (387) وابن ماجه (1421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت