فهرس الكتاب
: فإذا كان في الرابعة، أفضى بَورِكه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة. رواه أبو داود [1] .
وخص التشهد الأول بالافتراش والثاني بالتورك؛ خوف السهو، ولأن الأول خفيف، والمصلي بعده يبادر للقيام، بخلاف الثاني، فليس بعده عمل، بل يسن له إطالته بنحو تسبيح، ودعاء [2] . واللَّه أعلم.
[99] أيهما أفضل: طول القيام أو كثرة الركوع والسجود؟
كنا جماعة من الإخوان، وجرى ذكر قيام الليل، واختلفت وجهات نظرنا في الأفضل: هل طول القيام أم كثرة الركوع والسجود. فنرجوكم الإفادة عن ذلك، مع ذكر الدليل على ما تقولون. أثابكم اللَّه.
الإجابة:
هذه المسألة فيها عدة أقوال في مذهب الإمام أحمد وغيره. فالمشهور من المذهب لدى الحنابلة: أن كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام فيما لم يرد تطويله. واستدلوا لهذا بحديث ثوبان الذي رواه مسلم في «صحيحه» ، ولفظه: عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: لقيت ثوبان مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني اللَّه به الجنة -أو قال: بأحب الأعمال إلى اللَّه- فسكت. ثم سألته، فسكت. ثم سألته الثالثة. فقال: لقد سألتُ عن ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: «عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة، وحط بها عنك خطيئة» . رواه مسلم [3] . وحديث: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» [4] . وحديث ربيعة بن كعب الأسلمي لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال له صلى الله عليه وسلم: «أَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» . رواه أحمد ومسلم وأبو داود [5] ؛ ولأن السجود في نفسه أفضل وآكد، بدليل أنه يجب في الفرض والنفل، ولا يباح بحال إلا لله تعالى. وأما القيام، فلا يجب في النفل، ويباح في غير الصلاة: للوالدين، والعالم، وسيد القوم، ونحوهم. والاستكثار مما
(1) - أبو داود (965) ، وهو في البخاري بنحوه (828) .
(2) - «شرح منتهى الإرادات» (1/ 191) .
(3) - مسلم (488) .
(4) - مسلم (482) وأبو داود (875) والنسائي (2/ 226) من حديث أبي هريرة.
(5) - مسلم (489) وأحمد (4/ 59) وأبو داود (1320) .