فهرس الكتاب
وقال في «سبل السلام» [1] على حديث جبير بن مطعم السابق: وهو دال على أنه لا يكره الطواف بالبيت ولا الصلاة فيه، في أي ساعة من ساعات الليل والنهار، وقد عارض ما سلف، يعني: من النهي، فالجمهور عملوا بأحاديث النهي ترجيحا لجانب الكراهة؛ ولأن أحاديث النهي ثابتة في الصحيحين، وغيرهما. وهي أرجح من غيرها.
وذهب الشافعي وغيره إلى العمل بهذا الحديث. قالوا: لأن أحاديث النهي قد دخلها التخصيص بالفائتة، والمنوم عنها، والنافلة التي تقضى. فضعفوا جانب عمومها؛ فتخصص أيضا بهذا الحديث. ولا تكره النافلة بمكة في أي ساعة من الساعات، وليس هذا خاصا بركعتي الطواف، بل يعم كل نافلة؛ لرواية ابن حبان في «صحيحه» : «يا بني عبد المطلب، إن كان لكم من الأمر شيء، فلا أعرفن أحدا منكم يمنع من يصلي عند البيت، أية ساعة شاء، من ليل أو نهار» [2]
قال في «النجم الوهاج» : وإذا قلنا بجواز النفل -يعني: في المسجد الحرام- في أوقات الكراهة، فهل يختص ذلك بالمسجد الحرام، أو يجوز في جميع بيوت حرم مكة؟ فيه وجهان. والصواب أنه يعم جميع الحرم. انتهى. واللَّه أعلم.
(2) - أحمد (4/ 80) وأبو داود (1894) والترمذي (868) وقال: حسن صحيح، والنسائي (1/ 284) ، (5/ 223) وابن ماجه (1254) وابن حبان (1552) ، (1553) ، (1554) ، وابن خزيمة (1280) من حديث أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم مرفوعًا، به.