الصفحة 213 من 946

وقال الشافعي: لا يُمنع فيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبير بن مطعم: «لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، وصلى، في أيّ ساعة شاء، من ليل أو نهار» [1] . وعن أبي ذر قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: لا يصلين أحد بعد الصبح إلى طلوع الشمس؛ ولا بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، إلا بمكة». يقول ذلك ثلاثا. رواه الدارقطني [2] .

ولنا عموم النهي، وأنه معنى يَمْنَعُ الصلاةَ؛ فاستوت فيه مكة -وغيرها- كالحيض، وحديثهم أراد به ركعتي الطواف، فيختص بهما. وحديث أبي ذر ضعيف، يرويه عبداللَّه بن المؤمل، وهو ضعيف، قاله يحيى بن معين. انتهى.

وقال في «الإنصاف» [3] : الصحيح من المذهب أن المنع في وقت النهي متعلق بجميع البلدان، وعليه الأصحاب. وعنه: لا نهي بمكة. وهو قول في «الحاوي» وغيره. وتأوله القاضي على فعل ما له سبب، كركعتي الطواف. قال المجد في «شرحه» : وهو خلاف الظاهر. انتهى.

(1) - أخرجه أحمد (4/ 80، 81، 82، 83، 84) وأبو داود (1894) والترمذي (868) والنسائي (1/ 284) ، (5/ 223) وابن ماجه (1254) وغيرهم، من طرق، عن عبدالله ابن باباه، عن جبير بن مطعم، مرفوعًا، به. وصححه الترمذي والحاكم. وروي من حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر، وكلها معلولة. راجع «التلخيص الحبير» (1/ 190) .

(2) - الدارقطني (1/ 424، 425) وأخرجه أحمد (5/ 165) والبيهقي (2/ 461) وابن خزيمة (2748) من حديث عبد الله بن المؤمل (عن حميد مولى غفرة، وقيس بن سعد) عن مجاهد، عن أبي ذر مرفوعًا، به. قلت: فيه عبدالله بن المؤمل: ضعفه أحمد وابن معين -في بعض الروايات عنه- وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وابن عدي وابن حبان. وفيه أيضًا: انقطاع؛ فمجاهد لم يسمع من أبي ذر، قاله أبو حاتم الرازي «المراسيل» ص (205) وقال ابن خزيمة: أنا أشك في سماع مجاهد من أبي ذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت