الصفحة 236 من 946

ووقت الوتر ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر الثاني. والأفضل فعله آخر الليل لمن وثق من نفسه. فإن خاف أن لا يقوم آخر الليل استحب أن يوتر قبل أن ينام.

واختلف العلماء فيما لو طلع عليه الفجر قبل أن يوتر. فقالت طائفة: يفوت وقته فيصليه قضاء. وهذا المشهور من المذهب. وقال آخرون: إنه يفعل قبيل صلاة الفجر.

قال في «المغني» [1] : والمنصوص عن أحمد في الوتر أنه يفعله قبل صلاة الفجر. قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل: أيوتر الرجل بعدما يطلع الفجر؟ قال: نعم.

ورُوي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وحذيفة، وأبي الدرداء، وعُبادة بن الصامت، وفَضالة بن عُبيد، وعائشة، وعبد اللَّه بن عامر بن رَبِيعة، وعمرو بن شُرَحْبِيل. وقال أيوب السَّخْتِياني وحُمَيْد الطويل: إن أكثر وترنا لبعد طلوع الفجر. وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي. وأنكر ذلك عطاء، والنخعي، وسعيد بن جبير. وهو قول أبي موسى. واحتجوا بعموم النهي.

ولنا ما روى أبو بصرة الغفاري. قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «إن اللَّه زادكم صلاة، فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر، الوتر» . رواه الأثرم [2] واحتج به أحمد. ولأنه قول من سمينا من الصحابة.

وأحاديث النهي الصحيحة ليست صريحة في النهي قبل صلاة الفجر، على ما قدمناه، إنما فيه حديث ابن عمر، وهو غريب.

وقد روى أبو هريرة [3] ، مرفوعا: «من نام عن الوتر أو نسيه، فليصله إذا أصبح أو ذكر» . رواه ابن ماجه [4] وهذا صريح في محل النزاع.

(2) - وأخرجه أحمد (6/ 7، 397) ، وهو في «الصحيحة» (108) و «الإرواء» (423) .

(3) - هكذا في «المغني» ، و الصواب: عن أبي سعيد الخدري.

(4) - ابن ماجه (1188) والترمذي (465) من طريق عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، مرفوعا، وأعله الترمذي برواية عبدالله بن زيد بن أسلم عن أبيه، مرفوعًا يعنى مرسلًا؛ لضعف عبدالرحمن، وقد رواه أبو داود (1431) والحاكم (1/ 302) والبيهقي (2/ 480) من طريق أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيدا مرفوعًا، كرواية عبدالرحمن تمامًا، وقد صحح إسناده الحاكم على شرط الشيخين، والعراقي، والشيخ الألباني في هامش «المشكاة» (1279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت