فهرس الكتاب
[112] صلاة الوتر وحكم من يتركها
رجل يسأل عن صلاة الوتر، وحكم من يتركها، وعن وقتها، وهل يجوز -لمن طلع عليه الفجر قبل أن يوتر- الوترُ قبل صلاة الصبح؟
الإجابة:
الوتر سنة مؤكدة، بل هو آكد النوافل على الإطلاق. ومن العلماء من قال بوجوبه. وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها أبو بكر. وهي مذهب أبي حنيفة. وتوسط شيخ الإسلام ابن تيمية فقال بوجوبه على من يتهجد بالليل [1]
واستدل القائلون بوجوبه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم به في غير ما حديث. والأمر يقتضي الوجوب. وعن بريدة مرفوعا: «من لم يوتر فليس منا» . كررها ثلاثا. رواه أحمد وأبو داود [2] وفيه ضعف. وعن أبي أيوب مرفوعا: «الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه [3] . والصواب أنه موقوف. والمشهور القول الأول. وعلى كل فقد شدد العلماء في تركه. قال الإمام أحمد: من ترك الوتر فهو رجل سوء؛ لا ينبغي أن تقبل شهادته. وكذلك يروى عنه فيمن يترك السنن الرواتب؛ لأنه بالمداومة على تركها يكون راغبا عن السنة، وتلحقه التهمة، فتنتفي عنه بذلك العدالة.
(1) - انظر «الاختيارات» ص (64) .
(2) - أحمد (5/ 357) وأبو داود (1419) والبيهقي (2/ 470) وغيرهم. قال البخاري: عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب، عن ابن بريدة، سمع منه زيد ابن الحباب، عنده مناكير.
(3) - أخرجه أحمد (5/ 418) وأبو داود (1422) وابن ماجه (1190) وغيرهم من حديث أبي أيوب، مرفوعًا، به. والحديث أعلَّه البيهقي بالوقف «السنن» (3/ 23، 24) ، وقال أبو حاتم الرازي: هو من كلام أبي أيوب «العلل» (1/ 172) .