الصفحة 264 من 946

[126] حكم دعاء الإمام بعد ... الصلاة للجميع

ما تقولون فيما يفعله بعض الأئمة إذا فرغ من صلاة الفريضة: يرفع يديه، ويدعو جهرًا، والمأمومون في صفوفهم يستمعون لدعائه ويؤمنون عليه هل هذا جائز أم منهي عنه؟

الإجابة:

لا شك أن اتخاذ ما ذكر راتبًا يتكرر كل صلاة، أنه محدث ليس بمشروع، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه -رضي اللَّه عنهم-؛ لأن الدعاء المشروع الذي أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم في أدبار الصلوات إنما هو الدعاء قبل السلام والتحلل من الصلاة، على أنه لا بأس به أحيانًا، لكن الاجتماع عليه بالصفة التي أشرت إليها، وكذا الاجتماع على غيره من ألوان التسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، ونحوها -مبتدع محدث لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم ولا من عمله، ولا من عمل أصحابه. هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم ندب أمته إلى التسبيح، والتحميد، والتكبير، في أدبار الصلوات، وأوصى معاذًا أن يقول في أدبارها: «اللَّهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» [1] والأصل في ذلك أن الاجتماع لذكر اللَّه إن كان يفعل أحيانًا فحسن؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى التطوع في جماعة أحيانًا [2] وكان أصحابه إذا اجتمعوا يأمرون في بعض الأحيان واحدًا منهم أن يقرأ وهم يستمعون. أما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر لذلك فمبتدع محدث؛ لأنه يضاهي الاجتماعات المشروعة: كالصلوات الخمس، والجمعة،

(1) - أخرجه أحمد (5/ 244) وأبو داود (1522) والنسائي في «المجتبى» (3/ 53) .

(2) - أخرجه البخاري (424) ومسلم (263) من كتاب المساجد، عن عتبان بن مالك مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت