الصفحة 263 من 946

وروى أبو داود في «سننه» [1] في: (باب الرجل يصلي في قميص واحد) ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، قال: أَمَّنا جابر بن عبد اللَّه في قميص ليس عليه رداء. فلما انصرف قال: إني رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي في قميص. والأحاديث الثابتة في هذا المعنى كثيرة معروفة لدى أهل العلم.

وكذلك يذكرون تخمير المصلي رأسه بالعمامة -وما في معناها- من المستحبات. وممن نص على استحبابه المجد في «شرحه» ثم قال: ونحن لاستحباب الثوبين والعمامة لإمام أشد. نص عليه؛ لأنه المنظور إليه، والمقتدى به. أما باب الإجزاء، فيذكر الفقهاء أن من صلى في ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه؛ واستدلوا بحديث عمر بن أبي سلمة المتقدم، وما في معناه من الأحاديث. بل ذكر الفقهاء أن انكشاف جزء يسير من العورة إذا لم يفحش في النظر إليه، لا يبطل صلاة الإمام والمأمومين؛ لما رواه أبو داود في «سننه» [2] ، عن عمر بن أبي سلمة، قال: كنا بحاضر، يمر بنا الناس إذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم. فكانوا إذا رجعوا مروا بنا، فأخبرونا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا. وكنت غلاما حافظا، فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا. فانطلق أبي وافدا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة. فقال: «يؤمكم أقرؤكم» . وكنت أقرأَهم؛ لما كنت أحفظ؛ فقدموني، فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صغيرة صفراء. فكنت إذا سجدت تكشفت عني. فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم. فاشتروا لي قميصا عُمانيا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به. فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين.

وقد انتشر هذا الخبر في عهد النبوة، ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. وما دام الأمر هكذا، فمن باب أولى كشف رأس الرجل الذي أجمع أهل العلم على أنه ليس بعورة، وأوجب الشرع في الحج والعمرة كشفه في الصلاة. وصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

(1) - أبو داود (633) .

(2) - أبو داود (585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت