فهرس الكتاب
[139] ما يدركه المسبوق مع الإمام في الصلاة هل هو أولها أو آخرها؟
إذا دخل المسبوق مع الإمام في الصلاة، فهل يستفتح - بناء على أن ما يدركه معه أول صلاته- أم يؤخر ذلك لما يقضيه بعد سلام إمامه، بناء على أن ما يدركه معه آخر صلاته؟ أرجو إيضاح هذه المسألة لكثرة وقوعها.
الإجابة:
هذه المسألة مما اختلف فيه العلماء. فالمشهور من المذهب -عند المتأخرين- أن ما يدركه المسبوق مع إمامه هو آخر صلاته، وما يقضيه بعد سلام إمامه هو أولها. ويروى ذلك عن ابن عمر، ومجاهد، وابن سيرين، ومالك، والثوري، وحُكي عن الشافعي، وأبي حنيفة، وأبي يوسف. ذكره في «الشرح الكبير» [1] .
واستدل أصحاب هذا القول بما روي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» [2] والقول الثاني: أن ما يدركه المأموم مع إمامه أولُ صلاته، وما يقضيه آخُرها.
(2) - لفظة: «وما فاتكم فاقضوا» ، أخرجها أحمد (2/ 238) والحميدي (935) والبخاري في «القراءة خلف الإمام» (177) والترمذي (327، 329) والنسائي (2/ 114) وغيرهم، من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا، به. قال أبو داود عقب حديث (572) : كذا قال الزبيدي، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب، عن الزهري: «وما فاتكم فأتموا» ، وقال ابن عيينة عن الزهري وحده: «فاقضوا» . وقال الحافظ في «الفتح» (2/ 118) : قوله: «وما فاتكم فأتموا» أي أكملوا. هذا هو الصحيح في رواية الزهري، ورواه عنه ابن عيينة بلفظ: «فاقضوا» . وحكم مسلم في «التمييز» عليه بالوهم في هذه اللفظة. وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (7/ 78) : ولم يختلفوا أن من فاته بعض صلاته يتشهد في آخرها، ويحرم إذا دخل، وهذا يدل على أن ما أدرك فهو أول صلاته، ويقضي آخرها، وبالله التوفيق. وراجع كلامه مفصلًا واختلاف الأئمة في ذلك «التمهيد» (20/ 234) .