فهرس الكتاب
وهو رواية عن الإمام أحمد، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر ابن عبد العزيز، وإسحاق. وهو قول الشافعي، ورواية عن الإمام مالك. واختاره ابن المنذر. واستدل القائلون بهذا بالرواية الأخرى من الحديث الذي أورده أصحاب القول الأول؛ وهي قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة السابق: «وما فاتكم فأتموا» [1]
فعلى القول الأول؛ إذا دخل المسبوق مع الإمام لا يستفتح، ولا يستعيذ إن لم يقرأ، ولا يقرأ السورة بعد الفاتحة، ويتورك مع إمامه في التشهد الأخير. فإذا قام لقضاء ما فاته استفتح بسبحانك اللَّهم ... ، ونحوها، واستعاذ، وقرأ السورة بعد الفاتحة. ولو كان مسبوقا بصلاة العيد كبر فيما يقضيه ست تكبيرات؛ لأنها المشروعة في الركعة الأولى. إلا أنه لو أدرك ركعة من المغرب، فإذا قام ليقضي ما فاته بعد سلام إمامه وصلى ركعة، جلس للتشهد الأول. وهذا موافق للرواية الأخرى. قالوا: لئلا يفضي إلى تغيير هيئة الصلاة؛ لأنه لو تشهد عقب ركعتين لزم منه قطع المغرب على شفع، وليست كذلك.
ومثله: لو أدرك ركعة من الرباعية، فإنه يتشهد عقب ركعة أخرى؛ لئلا يلزم منه قطع الرباعية على وتر، وليست كذلك.
والقول الثاني بخلاف ذلك كله؛ فيستفتح فيما يدركه مع إمامه، ويستعيذ، ويقرأ السورة بعد الفاتحة. وإذا قام لقضاء ما فاته اكتفى بالاستفتاح المتقدم.
(1) - أخرجه البخاري (635، 636) ومسلم (602، 603) من حديث أبي قتادة، وأبي هريرة -رضي الله عنهما - بلفظ: «فأتموا» . وهو المحفوظ.