فهرس الكتاب
وقد جاء عن الصحابة ما يقوي هذا الاستدلال، فأخرج الطبراني في «الكبير» ، بسند رجاله ثقات، من حديث زيد بن وهب. أنه قال: دخلت أنا وابن مسعود المسجد، والإمام راكع فركعنا، ثم مضينا حتى استوينا بالصف فلما فرغ الإمام قمت أقضي. فقال لي ابن مسعود: قد أدركتَه [1] وأخرج فيه أيضا عن علي وابن مسعود أنهما قالا: من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجدة [2]
وأما ما عند الطبراني في قصة أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «صلّ ما أدركت، واقض ما سبقت» ، ففي إسناده عبداللَّه ابن عيسى الخزاز، وهو ضعيف، كما نص عليه الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» [3]
وأما حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه، وليعد الركعة» . فقد رواه البخاري في جزء «القراءة خلف الإمام» عن أبي هريرة أنه قال: إن أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة. قال الشوكاني في «نيل الأوطار» [4] قال الحافظ: وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفا، وأما المرفوع فلا أصل له.
وأما حديث: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ، فعمومه مخصص بحديث أبي بكرة، فلا تعارض بينهما.
ومن هنا يتبين ضعف القول بعدم الاعتداد بركعة من أدرك الإمام في الركوع، بل جزم النووي في «المجموع» [5] ، والحافظ العراقي في «طرح التثريب» [6] بأن
(1) - الطبراني في «الكبير» (9/ 312) والبيهقي (2/ 90، 91) .
(2) - الطبراني في «الكبير» (9/ 311) وعبد الرزاق (2/ 281) والبيهقي (2/ 90) .