فهرس الكتاب
ولقوله عليه الصلاة والسلام لأبي الدرداء: «إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ» . رواه أحمد [1]
ويستثنى من ذلك من أراد أن يتكلم مع الخطيب، أو أن الخطيب يكلمه لمصلحة، فلا يحرم عليهما ذلك؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كلم سُلَيْكًا [2] وهو يخطب، وكَلّمه هو. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- [3] وسأل عثمانَ عمرُ وهو يخطب؛ فأجابه [4] وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم الاستسقاء [5] ؛ ولأنه -حَالَ كلامِه وكلامِ الإمام إياه- لا يشتغل عن سماع الخطبة.
وإذا سمع الإنسان أحدا يتكلم؛ فإنه يُسكته، لكن بغير كلام، بل يشير إليه إشارة مفهومة، كأن يضع أصبعه على فمه، ونحو ذلك مما يفهم منه السكوت؛ لأن الإشارة تجوز في الصلاة المكتوبة للحاجة. فالخطبة من باب أولى.
أما لو كان الكلام لتحذير ضرير، أو غافل عن بئر أو عن هلكة، أو من يخاف عليه نارًا أو حية ونحوه مما يقتله أو يضره، فإنه في مثل هذه الحالة واجب؛ لعموم حقوق المسلم على المسلم، ولأن الإنسان إذا كان في الصلاة شُرع له قطعها في مثل هذه الحالة. فالخطبة من باب أولى.
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر ذكره، فيصلي عليه سرا. وله التأمين على دعاء الخطيب سرا -اتفاقا- قاله الشيخ. وفي «التنقيح» و «المنتهى» [6] : وله الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها، وتُسَنُّ سرًّا. أما السلام، فلا يسلم مَنْ دخل على الإمام، ولا غيره؛ لانشغالهم بالخطبة، واستماعها.
(2) - هو سليك الغَطَفاني.
(3) - ابن ماجه (114) من حديث أبي هريرة وجابر، ومسلم من حديث جابر فقط (875) .
(4) - مسلم (845) وابن خزيمة (1748) .
(5) - البخاري (1013) ومسلم (897) .
(6) - انظر «شرح المنتهى» (1/ 304) .