فهرس الكتاب
وأما قول السائل: هل تجب الزكاة من العنب عينا أم تؤخذ قيمة؛ لأن العنب في هذه البلاد لا يزبب؟
فجوابه: أن الزكاة تجب في جميع العنب، سواء منه القابلُ للتجفيف وغيره، ولا فرق؛ إذْ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه أن الزكاة من نوع دون الآخر. وإنما الخلاف هل تخرج الزكاة من عين العنب أم من ثمنه؟ ونظرا إلى أن ثمرةً مثل هذا العنب لا تتحمل كثرة النقل، ولا الانتظار؛ ولأن مصلحة الفقراء تتحقق في أخذ الزكاة من قيمته من غير أن يتضرر أرباب العنب- فلا مانع أن تؤخذ الزكاة من ثمنه.
وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكره قولا للإمام مالك وغيره؛ حيث قال في الجزء الخامس والعشرين من «مجموع الفتاوى» [1] ما نصه: (فصل) : والعنب الذي لا يزبب، والرطب الذي لا يتمر، والزيتون الذي لا يعصر، فقال مالك وغيره: تخرج الزكاة من ثمنه إذا بلغ خمسة أوسق، وإن لم يبلغ ثمنه مائتي درهم. اهـ.
وعلى الْخُرَّاص أن يتركوا للفلاح الثلث أو الربع، كما تقضي به النصوص الشرعية، وكخرص ثمرة النخيل.
وإذا أخذت الزكاة من القيمة، فالاعتبار بقيمة العنب من شجره -جملة- لا باعتبار قيمته في الأسواق، كما يقضي به العدل والإنصاف. واللَّه أعلم. وصلى اللَّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.